Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٣٩ - مسألة؛ قال: (فإن كان مريضا لا يرجى برؤه، أو شيخا لا يستمسك على الراحلة، أقام من يحج عنه ويعتمر، وقد أجزأ عنه وإن عوفى)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢٠

أرَى له ذلك؛ لأنَّ اللَّه تَعَالَى قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٢). وهذا غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ، ولأنَّ هذه عِبَادَةٌ لا تَدْخُلُها النِّيَابَةُ مع القُدْرَةِ، فلا تَدْخُلُها مع العَجْزِ، كالصَّوْمِ والصلاةِ. ولنَا، حديثُ أبى رَزِينٍ (٣)، ورَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، أنَّ امْرَأةً مِن خَثْعَمٍ قالتْ: يا رسولَ اللَّه، [إنَّ فَرِيضَةَ اللَّه على عِبَادِه فى الحَجِّ أَدْرَكَتْ أبِى شَيخًا كَبِيرًا، لا يَسْتَطِيعُ أن يَثْبُتَ على الرَّاحِلَةِ، أفَأَحُجُّ عنه؟ قال: "نَعَمْ". وذلك فى حَجَّةِ الوَدَاعِ. مُتَّفَقٌ عليه (٤). وفى لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ] (٥)، قالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبِى شَيْخٌ كَبِيرٌ، عليه فَرِيضَةُ اللهِ فى الحَجِّ، وهو لا يَسْتَطِيعُ أن يَسْتَوِىَ على ظَهْرِ بَعِيرِه. فقال النَّبِىُّ ﷺ: "فَحُجِّى عَنْهُ". وسُئِلَ علىٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه، عن شَيْخٍ لا يَجِدُ الاسْتِطَاعَةَ، قال: يُجَهِّزُ عنه. ولأنَّ هذه عِبادَةٌ تَجِبُ بإفْسادِها الكَفَّارَةُ، فجازَ أن يَقُومَ غيرُ فِعْلِه فيها مَقَامَ فِعْلِهِ، كالصَّوْمِ إذا عَجَزَ عنه افْتَدَى، بخِلافِ الصلاةِ.