المغني لابن قدامة - ت التركي
الظَّعْنَ. قال: "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ، واعْتَمِرْ". رَواهُ أبو دَاوُدَ، والنَّسَائِىُّ، والتِّرْمِذِىُّ (٢٥)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وذَكَرَهُ أحمدُ، ثم قال: وحديثٌ يَرْوِيهِ سعيدُ بن عبدِ الرحمنِ الجُمَحِىُّ، عن عُبَيْدِ اللَّه (٢٦)، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النَّبِىِّ ﷺ، فقال: أَوْصِنِى. قال: "تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ، وتَعْتَمِرُ". ورَوَى الأثْرَمُ، بإسْنَادِهِ عن أبِى بكرِ بن مُحمدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، عن أبِيه، عن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَنِ، وكان فى الكِتَابِ: "إنَّ العُمْرَةَ هِىَ الحَجُّ الأَصْغَرُ". ولأنَّه قَوْلُ مَن سَمَّيْنَا من الصَّحابَةِ، ولا مُخَالِفَ لهم نَعْلَمُه، إلَّا ابنَ مسعودٍ، على اخْتِلَافٍ عنه. وأمَّا حديثُ جابِرٍ، فقال التِّرْمِذِىُّ، قال الشَّافِعِىُّ: هو ضَعِيفٌ، لا تَقُومُ بِمِثْلِه الحُجَّةُ، وليس فى العُمْرَةِ شَىءٌ ثابِتٌ بأنها تَطَوُّعٌ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: رُوِىَ ذلك بأسانِيدَ لا تَصِحُّ، ولا تَقُومُ بِمِثْلِها الحُجَّةُ. ثم نَحْمِلُه على المَعْهُودِ، وهى العُمْرَةُ التى قَضَوْها حين أُحْصِرُوا فى الحُدَيْبِيَة، أو على العُمْرَةِ التى اعْتَمَرُوها مع حَجَّتِهم، مع النَّبِىِّ ﷺ، فإنَّها لم تَكُنْ واجِبَةً علَى مَن اعْتَمَرَ، أو نَحْمِلُه على ما زَادَ على العُمْرَةِ الواحِدَةِ، وتُفَارِقُ العُمْرَةُ الطَّوَافَ؛ لأنَّ مِن شَرْطِها الإِحْرَامَ، والطَّوَافُ بخِلافِه.
فصل:
وليس على أهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ. نَصَّ عليه أحمدُ. وقال: كان ابنُ عَبَّاسٍ