Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٣

فصل:

وتَجِبُ العُمْرَةُ على مَنْ يَجِبُ عليه الحَجُّ، فى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وزيدِ بنِ ثابِتٍ، وابنِ عمرَ، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، وسعيدِ ين جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبِىِّ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، والشَّافِعِىُّ فى أحَدِ قَوْلَيْه. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَيْسَتْ وَاجِبَةً، ورُوِىَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ. وبه قال مالِكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى؛ لما رَوَى جابِرٌ، أنَّ النَّبىَّ ﷺ سُئِلَ عن العُمْرَةِ، أوَاجِبَةٌ هى؟ قال: "لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا فَهُوَ أفْضَلُ". أخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ (٢١)، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعن طَلْحَةَ، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "الحَجُّ جِهَادٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ". رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (٢٢). ولأنَّه نُسُكٌ غيرُ مُوَقَّتٍ، فلم يكنْ وَاجِبًا، كالطَّوَافِ المُجَرَّدِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٢٣). ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ثم عَطَفَها على الحَجِّ، والأصْلُ التَّسَاوِى بين المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عليه. قال ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّها لَقَرِينَةُ الحَجِّ فى كِتابِ اللهِ. وعن الضَّبِّىِّ بن مَعْبَدٍ قال: أتَيْتُ عمرَ، فقلتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنِّى أَسْلَمْتُ، وإنِّى وَجدتُ الحَجَّ والعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَىَّ فأهْلَلْتُ بهما، فقال عمرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والنَّسَائِىُّ (٢٤). وعن أبى رَزِينٍ، أنَّه أتَى النَّبِىَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ: إنَّ أبى شَيْخٌ كَبِيرٌ، لا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، ولا العُمْرَةَ، ولا