المغني لابن قدامة - ت التركي
إحْدَى وعِشْرِينَ، ولَيْلَةُ ثلاثٍ وعِشْرِينَ، ولَيْلَةُ خَمْسٍ وعِشْرِينَ، ولَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ، ولَيْلَةُ تِسْعٍ وعِشْرِينَ، وآخِرُ لَيْلَةٍ. وقال أبو قِلابةَ: إنَّها تَنْتَقِلُ فى لَيَالِى العَشْرِ. قال الشَّافِعِىُّ: كان هذا عِنْدِى -واللهُ أعْلَمُ- أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يُجِيبُ على نحو ما يُسْألُ. فعلى هذا كانتْ فى السَّنَةِ التى رَأَى أبو سعيدٍ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فى الماءِ والطِّينِ لَيْلَة إحْدَى وعِشْرِينَ، وفى السَّنَةِ التى أمَرَ عبدَ اللَّه بن أُنَيْسٍ لَيْلَةَ ثلاثٍ وعِشْرِينَ، وفى السَّنَةِ التى رَأَى أُبَىُّ بنُ كَعْبٍ عَلامَتَها لَيْلَةَ سَبْعٍ وعِشْرِينَ، وقد تُرَى علامَتُها فى غير هذه اللَّيَالِى. قال بعضُ أهْلِ العِلْمِ: أبْهَمَ اللهُ تعالى هذه اللَّيْلَةَ على الأُمَّةِ لِيَجْتَهِدُوا فى طَلَبِها، ويَجِدُّوا فى العِبادَةِ فى الشَّهْرِ كُلِّه طَمَعًا فى إدْراكِها، كما أخْفَى ساعةَ الإِجابةِ فى يَوْمِ الجُمُعَةِ، لِيُكْثِرُوا من الدُّعاءِ فى اليَوْمِ كُلِّه، وأخْفَى اسْمَهُ الأعْظَمَ فى الأسْماءِ ورِضاهُ فى الطَّاعَاتِ، لِيَجْتَهِدُوا فى جَمْعِها، وأخْفَى الأجَلَ وقِيامَ السَّاعَةِ، لِيَجِدَّ النَّاسُ فى العَمَلِ، حَذَرًا منهما.
فصل:
فأمَّا عَلامَتُها، فالمَشْهُورُ فيها ما ذَكَرَهُ أُبَىُّ بنُ كَعْبٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّ "الشَّمْسَ تَطْلُعُ من صَبِيحَتِها بَيْضَاءَ لا شُعاعَ لها" (٣٥). وفى بعضِ الأحادِيثِ: "بَيْضَاءَ مثل الطَّسْتِ" (٣٦). وَرُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّها (٣٧): لَيْلَةٌ (٣٨) [بَلْجَةٌ سَمْحَةٌ] (٣٩)، لَا حَارَّةٌ ولَا بَارِدَةٌ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا لَا شُعَاعَ لَهَا (٤٠).