المغني لابن قدامة - ت التركي
عَدَدَكُمْ هذا، وإنَّما (٣١) نَعُدُّ من آخِرِ الشَّهْرِ. يعنى أنَّ السَّابِعَةَ والعِشْرِينَ هى أوَّلُ لَيْلَةٍ من السَّبْعِ الأواخِرِ. ورَوَى أبو ذَرٍّ، قال: صُمْنَا مع رسولَ اللهِ ﷺ شهرَ رمضانَ، فلم يَقُمْ بِنا حتى كانت لَيْلَةُ سَبْعٍ بَقِيَتْ، فقام بِنا نَحْوًا من ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثم لم يَقُمْ لَيْلَةَ سِتٍّ، فلما كانت لَيْلَةُ خَمْسٍ قام بِنا النَّبِىُّ ﷺ نَحْوًا من نِصْفِ اللَّيْلِ، فقُلْنا: يا رسولَ اللَّه، لو نَفَلْتَنَا قِيامَ هذه اللَّيْلَة؟ فقال: "إنَّ الرَّجُلَ إذَا صَلَّى مَعَ الإمَامِ حتى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ له قِيَامُ لَيْلَةٍ". فلمَّا كانتْ لَيْلَةُ ثلاثٍ، قامَ بِنا حتى خَشِينَا أن يَفُوتَنا الفَلاحُ. فقلتُ: وما الفَلاحُ؟ قال: السَّحُورُ. وأيْقَظَ فى تلك اللَّيْلَةِ أهْلَهُ ونِسَاءَهُ وبَناتَهُ. رَوَاهُ سَعِيدٌ (٣٢). وقيل: آكَدُهَا لَيْلَةُ إحْدَى وعِشْرِينَ؛ لما رَوَى أبو سعيدٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فى العَشْرِ الأوَاخِرِ، فى الوَتْرِ، وإنِّى رَأيْتُ أَنِّى أسْجُدُ فى صَبِيحَتِهَا فى مَاءٍ وطِينٍ". قال: فجاءَتْ سَحَابَةٌ، فمَطَرَتْ حتى سالَ سَقْفُ المَسْجِدِ، وكان من جَرِيدِ النَّخْلِ، فأُقِيمَتِ الصلاةُ، فرأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فى الماءِ والطِّينِ، حتى رَأيْتُ أثَرَ الماءِ والطِّينِ فى جَبْهَتِه. وفى حديثٍ: "فى صَبِيحَةِ إحْدَى وعِشْرِينَ". مُتَّفَقٌ عليه (٣٣). قال التِّرْمِذِىُّ (٣٤): قد رُوِىَ أنَّها لَيْلَةُ