المغني لابن قدامة - ت التركي
وقال: "مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَكَأَنَّما قَرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ" (٦). أرَادَ التَّشْبِيهَ بِثُلُثِ القُرْآنِ فى الفَضْلِ، لا فى كَرَاهةِ الزِّيادَةِ عليه. إذا ثَبَتَ هذا، فلا فَرْقَ بين كَوْنِها مُتَتابِعَةً أو مُفَرَّقَةً، فى أوَّلِ الشَّهْرِ أو فى آخِرِه؛ لأنَّ الحديثَ وَرَدَ بها مُطْلَقًا مِن غيرِ تَقْيِيدٍ، ولأنَّ فَضِيلَتَها لِكَوْنِها تَصِيرُ مع الشَّهْرِ سِتَّةً وثلاثِينَ يَوْمًا، والحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها؛ فيكونُ ذلك كثلاثِمائِة وسِتِّينَ يَوْمًا، وهى (٧) السَّنَةُ كُلُّها، فإذا وُجِدَ ذلك فى كلِّ سَنَةٍ صارَ كصِيامِ الدَّهْرِ كلِّه (٨)، وهذا المَعْنَى يَحْصُلُ مع التَّفْرِيقِ. واللهُ أعلمُ.
٥٢٣ - مسألة؛ قال: (وصِيَامُ يَوْمِ (١) عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، ويَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ)
وجُمْلَتُه أنَّ صِيامَ هذَيْنِ اليَوْمَيْنِ مُسْتَحَبٌّ؛ لما رَوَى أبو قَتادَةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه (٢) قال فى (٣) صِيَامِ (٤) عَرَفَةَ: "إنِّى أحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى