المغني لابن قدامة - ت التركي
دَاوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ (١)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقال أحمدُ: هو مِن ثلاثةِ أَوْجُهٍ عن النَّبِىِّ ﷺ. ورَوَى سَعِيدٌ، بإسْنَادِه عن ثَوْبَانَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، شَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وصَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ، وذلِكَ تَمَامُ سَنَةٍ" (٢). يَعْنِى أنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثَالِها، فالشَّهْرُ بِعَشَرَةٍ والسِّتَّةُ بِسِتِّينَ يَوْمًا. فذلك اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، وهو سَنَةٌ كَامِلَةٌ، ولا يَجْرِى هذا مَجْرَى التَّقْدِيمِ لِرمضانَ، لأنَّ يَوْمَ الفِطْرِ فَاصِلٌ. فإن قِيلَ: فلا دَلِيلَ فى هذا الحَدِيثِ على فَضِيلَتِها؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ شَبَّهَ صِيامَها بِصِيَامِ الدَّهْرِ، وهو مَكْرُوهٌ. قُلْنا: إنَّما كُرِهَ صَوْمُ الدَّهْرِ؛ لما فيه من الضَّعْفِ والتَّشْبِيهِ بِالتَّبَتُّلِ، لولا ذلك لَكان (٣) فَضْلًا عَظِيمًا، لِاسْتِغْرَاقِه الزَّمانَ بِالعِبادَةِ والطَّاعَةِ، والمُرَادُ بالخَبَرِ التَّشْبِيهُ به فى حُصُولِ العِبَادَةِ به، على وَجْه عَرِىٍّ عن المَشَقَّةِ، كما قال ﵇: "مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ" (٤). ذَكَرَ ذلك حَثًّا على صِيَامِها، وبَيانِ فَضْلِهَا، ولا خِلافَ فى اسْتِحْبَابِها. ونَهَى عبدَ اللهِ بن عَمْرٍو عن قِرَاءَةِ القُرْآنِ فى أَقَلَّ من ثَلاثٍ (٥).