على خِلافِ هذا القَوْلِ، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا قَوْلٌ يُرْوَى عن عبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، هَجَرَهُ الفُقَهاءُ كُلُّهم، والسُّنَّةُ تَرُدُّهُ، وحُجَّتُهم ما رُوِىَ عن حَمْزَةَ بن عَمْرٍو الأَسْلَمِيّ، أنَّه قال للنَّبِيِّ ﷺ أَصُومُ في السَّفَرِ؟ وكان كَثِيرَ الصِّيَامِ، قال: "إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأفْطِرْ" [مُتَّفَقٌ عليه] (٦). وفي لَفْظٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، أنَّه قال لِرسولِ اللهِ ﷺ: أَجِدُ قُوَّةً على الصِّيَامِ في السَّفَرِ، فهل عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ قال: "هِىَ رُخْصَةُ اللهِ (٧)، فَمَنْ أخَذَ بِهَا فحَسَنٌ، ومَنْ أحَبَّ أنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ". وقال أنَسٌ: كُنَّا نُسافِرُ مع النَّبِيِّ ﷺ، فلم يَعِبِ الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ على الصَّائِمِ. مُتَّفَقٌ عليه (٨). وكذلك رَوَى أبو سَعِيدٍ (٩). وأحادِيثُهم مَحْمُولَةٌ على تَفْضِيلِ الفِطْرِ على الصِّيامِ.
فصل:
والأفْضَلُ عند إمَامِنَا، ﵀، الفِطْرُ في السَّفَرِ، وهو مذهبُ ابنِ