المغني لابن قدامة - ت التركي
زَوْجِها وبَنِى أخٍ لها يَتَامَى؟ قال: "نَعَمْ، لَهَا أجْرَانِ؛ أجْرُ القَرَابَةِ، وأجْرُ الصَّدَقَةِ". رَوَاهُ النَّسَائِىُّ (١٩). وتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ على مَن اشْتَدَّتْ حَاجَتُه؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٢٠).
فصل:
والأَوْلَى أنْ يَتَصَدَّقَ من الفاضِلِ عن كِفايَتِه، وكفِايَةِ مَن يَمُونُه على الدَّوَامِ؛ لقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بمَنْ تَعُولُ". مُتَّفَقٌ عليه (٢١). فإن تَصَدَّقَ بما يَنْقُصُ من (٢٢) كِفايَةِ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، ولا كَسْبَ له، أثِمَ؛ لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ: "كَفَى بالْمَرْءِ إثْمًا أنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" (٢٣). ولأنَّ نَفَقَةَ من يَمُونُه وَاجبَةٌ، والتَّطَوُّعَ نَافِلَةٌ، وتَقْدِيمُ النَّفْلِ على الواجبِ (٢٤) غيرُ جائِرٍ. فإن كان الرَّجُلُ وَحْدَهُ، أو كان لِمَنْ يَمُونُ (٢٥) كِفَايَتُهم فأرَادَ الصَّدَقَةَ بجَمِيعِ مالِه، وكان ذا مَكْسَبٍ، أو كان وَاثِقًا مِن نَفْسِه، يُحْسِنُ التَّوَكُّلَ والصَّبْرَ على الفَقْرِ، والتَّعَفُّفَ عن المَسْأَلَةِ، فحَسَنٌ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ عن أفْضَلِ الصَّدَقَةِ، فقال: "جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ إلى فَقِيرٍ في السِّرِّ" (٢٦). وَرُوِىَ عن