المغني لابن قدامة - ت التركي
أفْضَلُ من صَدَقَةِ العَلَانِيَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١٠). ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم اللهُ فِى ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه" وذَكَرَ منهم رَجُلًا "تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا، حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُه". مُتَّفَقٌ عليه (١١). وَرُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ: "أنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ" (١٢). ويُسْتَحَبُّ الإكْثَارُ منها فى أوْقَاتِ الحاجَاتِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (١٣). وفى شهرِ رمضانَ؛ لأنَّ الحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ فيه، ولأنَّ فيها (١٤) إعَانَةً على أدَاءِ الصَّوْمِ المَفْرُوضِ. ومن فَطَّرَ صَائِمًا كان له مِثْلُ أجْرِهِ. وتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ على ذِى القَرَابَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (١٥). وقال النَّبِىُّ ﷺ: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وهِىَ عَلَى ذِى الرَّحِم اثْنَتَانِ، صَدَقَةٌ وصِلَةٌ" (١٦). وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وسألتْ زينبُ امْرَأَةُ عبدِ اللهِ (١٧) بن مسعودٍ رسولَ اللهِ ﷺ، هل يَسَعُها (١٨) أن تَضَعَ صَدَقَتَها فى