Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصول فى صدقة التطوع

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٣١٨

فصل:

وإذا ماتَ المُفْلِسُ، وله عَبِيد، فهَلَّ شَوَّالُ قبلَ قِسْمَتِهِم بين الغُرَمَاءِ، ففِطْرَتُهم على الوَرَثَةِ؛ لأنَّ الدَّيْنَ لا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَة، بل غَايَتُه أن (٦) يكونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، وفِطرةُ الرَّهْنِ على مَالِكِه.

فصل: ولو ماتَ عَبِيدُه، أو مَنْ يَمُونُه، بعدَ وُجُوبِ الفِطْرَةِ، لم تَسْقُطْ؛ لأنَّها دَيْنٌ ثَبَتَ فى ذِمَّتِه بِسَبَبِ عَبْدِه، فلم تَسْقُطْ بِمَوْتِه، كما لو اسْتَدَانَ العَبْدُ بإذْنِه دَيْنًا وَجَبَ فى ذِمَّتِه، ولأنَّ زَكاةَ المالِ لا تَسْقُطُ بِتَلَفِه، فالفِطْرَةُ أوْلَى، فإن زَكاةَ المالِ تَتَعَلَّقُ بالعَيْنِ، فى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وزَكاةُ الفِطْرِ بخِلافِه.

فُصُولٌ فى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ:

وهى مُسْتَحَبَّةٌ فى جَمِيعِ الأَوْقَاتِ؛ لِقَوْلِه تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (٧). وأمَرَ بالصَّدَقَةِ فى آياتٍ كَثِيرَة، وحَثَّ عليها، ورَغَّبَ فيها. ورَوَى أبو صالِحٍ، عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إلَى اللهِ إلَّا الطَّيِّبُ، فإنَّ اللهَ تَعَالَى يَقْبَلُها بِيَمِينِهِ، ثم يُرَبِّيها لِصَاحِبِها، كَمَا يُرَبِّى أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (٨)، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ". مُتَّفَقٌ عليه (٩). وصَدَقَةُ السِّرِّ