المغني لابن قدامة - ت التركي
أسْنَدَهُ [كَثِيرُ بنُ عبدِ اللَّه بن عمرِو بن عَوْفٍ المُزَنِىُّ] (١٩)، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ (٢٠). ورَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِىُّ (٢١)، عن رَبِيعَةَ بن الحَارِثِ بن بِلَالِ بن الحَارِثِ المُزَنِىّ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أخَذَ منه زَكَاةَ المَعَادِنِ القَبَلِيَّةِ (٢٢). قال أبو عُبَيْدٍ (٢٣): القَبَلِيَّةُ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بالحِجَازِ. ولأنَّه حَقٌّ يَحْرُمُ على أغْنِيَاءِ ذَوِى القُرْبَى، فكان زَكَاةً، كالوَاجِبِ في الأثْمَانِ التى كانت مَمْلُوكَةً له. وحَدِيثُهم الأوَّلُ لا يَتَنَاوَلُ مَحلَّ النِّزاعِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ إنَّما ذَكَرَ ذلك فى جَوَابِ سُؤَالِه عن اللُّقَطَةِ، وهذا ليس بِلُقَطَةٍ، ولا يَتَنَاوَلُ اسْمَها، فلا يكونُ مُتَنَاوِلًا لِمَحِلِّ النِّزَاعِ. والحَدِيثُ الثَّانِى يَرْوِيهِ عبدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ، وهو ضَعِيفٌ. وسَائِرُ أحَادِيثهم لا يُعْرَفُ صِحَّتُها، ولا هى مَذْكُورَة في المَسَانِيدِ والدَّوَاوِينِ. ثم هى مَتْرُوكَةُ الظَّاهِرِ، فإنَّ هذا ليس هو المُسَمَّى بالرِّكَازِ. والسُّيُوبُ: هو الرِّكَازُ، لأنَّه مُشْتَقٌّ من السَّيْبِ، وهو العَطَاءُ الجَزِيلُ.
الفَصْلُ الثَّالِثُ، في نِصَابِ المَعْدِنِ (٢٤). وهو ما يَبْلُغُ من الذَّهَبِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، ومن الفِضَّةِ مائتَىْ دِرْهَمٍ، أو قِيمَةَ ذلك من غيْرِهما. وهذا مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وأوْجَبَ أبو حنيفةَ الخُمْسَ في قَلِيلِه وكَثِيرِه، من غير اعْتِبارِ نِصابٍ، بِنَاءً على أنَّه رِكازٌ (٢٥)؛ لِعُمُومِ الأحَادِيثِ التى احْتَجُّوا بها عليه، ولأنَّه لا يُعْتَبَرُ له