Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٥٤ - مسألة؛ قال: (وإذا أخرج من المعادن من الذهب عشرين مثقالا، أو من الورق مائتى درهم، أو قيمة ذلك من الزئبق والرصاص والصفر أو غير ذلك مما يستخرج من الأرض، فعليه الزكاة من وقته)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٢٣٨

يُوجَدُ، وبِمَفْهُومِه على أنَّ بَاقِيَه لوَاجِدِه مَن كان، ولأنَّه مَالُ كَافِرٍ مَظْهُورٌ عليه، فكان فيه الخُمْسُ على مَن وَجَدَه، وبَاقِيهِ لوَاجِدِه، كالغَنِيمَةِ، ولأنَّه اكْتِسَابُ مالٍ، فكان لمُكْتَسِبِه إنْ كان حُرًّا، أو لِسَيِّدِه إن كان عَبْدًا، كالاحْتِشَاشِ والاصْطِيادِ. ويَتَخَرَّجُ لنا أنْ لا يَجِبَ الخُمْسُ إلَّا على مَن تَجِبُ عليه الزكاةُ، بِنَاءً على قَوْلِنا إنَّه زَكَاةٌ. والأوَّلُ أصَحُّ.

فصل:

ويجوزُ أن يَتَوَلَّى الإنْسَانُ تَفْرِقَةَ الخُمْسِ بِنَفْسِه. وبه قال أصْحابُ الرَّأْيِ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ عَلِيًّا أمَرَ وَاجِدَ الكَنْزِ بِتَفْرِقَتِه على المَسَاكِينِ. قالَه الإمامُ أحمدُ. ولأنَّه أَدَّى الحَقَّ إلى مُسْتَحِقِّه، فَبَرِئَ منه، كما لو فَرَّقَ الزكاةَ، أو أدَّى (٢٩) الدَّيْنَ إلى رَبِّه. ويَتَخَرَّجُ أن لا يجوزَ ذلك؛ لأنَّ الصَّحِيحَ أنَّه فَىْءٌ، فلم يَمْلِكْ تَفْرِقَتَه بِنَفْسِه، كخُمْسِ الغَنِيمةِ. وبهذا قال أبو ثَوْرٍ. قال: وإن فَعَلَ ضَمَّنَه الإمامُ. قال القاضى: وليس لِلإمامِ رَدُّ خُمْسِ الرِّكَازِ [على واجِدِه] (٣٠)؛ لأنَّه حَقُّ مَالٍ، فلم يَجُزْ رَدُّه على مَن وَجَبَ عليه، كالزكاةِ، وخُمْسِ الغَنِيمَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجوزُ؛ لأنَّه رُوِىَ عن عمرَ أنَّه رَدَّ بَعْضَه على وَاجِدِه، ولأنَّه فَىْءٌ، فجازَ رَدُّه أو رَدُّ بَعْضِه على وَاجِدِهِ، كخَراجِ الأرْضِ. وهذا قَوْلُ أبى حنيفةَ.

٤٥٤ - مسألة؛ قال: (وَإذَا أخْرَجَ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، أوْ مِنَ الوَرِقِ مِائَتَىْ دِرْهَمٍ، أو قِيمَةَ ذلِكَ مِنَ الزِّئْبَقِ والرَّصَاصِ والصُّفْرِ أو غَيْرِ ذلِكَ مِمَّا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الأرْضِ، فعَلَيْه الزَّكَاةُ مِنْ وَقْتِهِ)

اشْتِقَاقُ المَعْدِنِ من عَدَنَ بالمَكَانِ (١)، يَعْدِنُ: إذا أقامَ به. ومنه سُمِّيَتِ الجَنَّةُ (٢) جَنَّةَ عَدْنٍ، لأنَّها دَارُ إقَامَةٍ وخُلُودٍ. قال أحمدُ: المَعَادِنُ: هى التى تُسْتَنْبَطُ، ليس هو شىءٌ دُفِنَ. والكلامُ في هذه المَسْأَلَةِ في فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ:

أحدُها، في صِفَةِ المَعْدِنِ الذى يَتَعَلَّقُ به وُجُوبُ الزَّكَاةِ. وهو كل ما خَرَجَ من