Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ١٩٢

فصل:

ولا يجوزُ شِرَاءُ شىءٍ من الأرْضِ المَوْقُوفَةِ ولا بَيْعُهُ، في قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْم؛ منهم عمرُ، وعليٌّ، وابنُ عَبَّاسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرو (٤٢)، رَصِىَ اللَّه عنهم. ورُوِىَ ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ (٤٣)، وقَبِيصَةَ بنِ ذُؤَيبٍ، ومُسْلِمِ بن مِشْكَم (٤٤)، ومَيْمُونِ بن مِهْرَانَ، والأوْزَاعِيِّ، ومالِكٍ، وأبي إسحاقَ الفَزَارِيِّ (٤٥). وقال الأوْزَاعِيُّ: لم يَزَلْ أَئِمَّةُ المُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عن شِراءِ أرْضِ الجِزْيَةِ، ويَكْرَهُه عُلَمَاؤُهم. وقال الأوْزَاعِيُّ: أجْمَعَ رَأْىُ عمرَ، وأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، لمَّا ظَهَرُوا على الشَّامِ، على إقْرَارِ أهْلِ القُرَى في قُرَاهم، على ما كان بِأيْدِيهِم من أرْضِهم، يَعْمُرُونَها، ويُؤَدُّونَ خَرَاجَها إلى المُسْلِمِينَ، ويَرَوْنَ أنَّه لا يَصْلُحُ لأحَدٍ من المُسْلِمِينَ شِرَاءُ ما في أيْدِيهِم من الأرْضِ طَوْعًا ولا كَرْهًا. وكَرِهُوا ذلك بما كان من اتِّفَاقِ عمرَ وأصْحَابِه في الأرَضِينَ (٤٦) المَحْبُوسَةِ على آخرِ هذه الأُمَّةِ من المُسْلِمِينَ، لا تُبَاعُ ولا تُورثُ، قُوَّةً على جهادِ مَن لم تظْهَرْ عليه بعدُ من المُشْرِكِين. وقال الثَّوْرِيُّ: إذا أقَرَّ الإِمامُ أهْلَ العَنْوَةِ في أرْضِهم، تَوَارثُوها وتَبَايَعُوهَا. وَرُوِىَ نَحْوُ هذا عن ابْنِ سِيرِينَ، والقُرْطُبِيِّ؛ لما رَوَى عبدُ الرحمنِ بن يَزِيدَ، أنَّ ابْنَ مَسعودٍ اشْتَرَى مِن دِهْقانَ أرْضًا، على أن يَكْفِيَهُ جِزْيَتَها (٤٧). وَرُوِىَ