المغني لابن قدامة - ت التركي
عنه أنَّه قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن التَّبَقُّرِ (٤٨) في الأهْلِ (٤٩) والمَالِ. ثم قال عبدُ اللهِ: فكَيْفَ بمَالٍ برَاذَانَ (٥٠)، وبكذا، وبكذا (٥١)! وهذا يَدُلُّ على أنَّ له مَالًا بِرَاذَانَ (٥٠). ولأنَّها أَرْضٌ لهم، فجازَ بَيْعُها. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إن كان الشِّرَاءُ أَسْهَلَ يَشْتَرِى الرَّجُلُ ما يَكْفِيه ويُغْنِيهِ عن النَّاسِ، هو رَجُلٌ من المُسْلِمِينَ. وكَرِهَ البَيْعَ في أرْضِ السَّوَادِ. وإنَّما رَخَّضَ في الشِّرَاءِ -واللهُ أَعْلَمُ- لأنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ اشْتَرَى، ولم يُسْمَعْ عنهما البَيْعُ، ولأنَّ الشِّرَاءَ اسْتِخْلَاصٌ لِلْأَرْضِ، فيَقُومُ فيها مقَامَ مَن كانتْ في يَدِه، والبَيْعُ أَخْذُ عِوَضٍ عن مَا لا يَمْلِكُه ولا يَسْتَحِقُّه، فلا يجوزُ. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، فإنَّه رُوِىَ عن عمرَ، رَضىَ اللهُ عنه، أنَّه قال: لا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أهْلِ الذِّمَّةِ، ولا أرْضَهم (٥٢). وقال الشَّعْبِيُّ: اشْتَرَى عُتْبَةُ بنُ فَرْقَدٍ أرْضًا على شَاطِئِ الفُرَاتِ، لِيَتَّخِذَ فيها قَصَبًا، فذَكَرَ ذلك لِعمرَ، فقال: ممَّن اشْتَرَيْتَها؟ قال: مِن أرْبَابِها. فلما اجْتَمَعَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، قال: هؤلاء أرْبَابُها، فهل اشْتَرَيْتَ منهم شيئا؟ قال: لا. قال: فارْدُدْها على مَن اشْتَرَيْتها منه، وخُذْ مَالَكَ (٥٣). وهذا قَوْلُ عمرَ في المهاجِرِينَ والأنْصارِ بِمَحْضرِ سادَةِ الصَّحابَةِ وأَئِمَّتِهِم، فلم يُنْكَرْ، فكان إجْمَاعًا، ولا سَبِيلَ إلى وُجُودِ إجْماعٍ أقْوَى مِن هذا وشِبْهه، إذْ لا سَبِيلَ إلى نَقْلِ قَوْلِ جَمِيعِ