Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ١٢٦

دَاوُدَ: سمعتُ أحمدَ، وسُئِلَ: يُكَفَّنُ المَيِّتُ من الزكاةِ؟ قال: لا، ولا يُقْضَى من الزكاةِ دَيْنُ المَيِّتِ. وإنَّما لم يُجِزْ دَفْعَها في قَضَاءِ دَيْنِ المَيِّتِ؛ لأنَّ الغارِمَ هو المَيِّتُ ولا يُمْكِنُ الدَّفْعُ إليه، وإن دَفَعَها إلى غَرِيمِه صارَ الدَّفْعُ إلى الغَرِيمِ لا إلى الغَارِمِ. وقال أيضا: يُقْضَى من الزكاةِ دَيْنُ الحَيِّ، ولا يُقْضَى منها دَيْنُ المَيِّتِ؛ لأنَّ المَيِّتَ لا يَكُونُ غَارِمًا. قيل: فإنَّما يُعْطى أهْلُه. قال: إن كانتْ على أهْلِه فنَعْمَ.

فصل:

وإذا أعْطَى مَن يَظُنُّه فَقِيرًا فبانَ غَنِيًّا. فَعن أحمدَ فيه رِوايَتانِ: إحْدَاهُما، يُجْزِئُهُ. اخْتارَها أبو بكرٍ. وهذا قَوْلُ الحسنِ، وأبي عُبَيْدٍ، وأبي حنيفةَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْطَى الرُّجَلَيْنِ الجَلْدَيْنِ، وقال: "إن شِئْتُما أعطَيْتُكُما مِنْهَا، ولَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، ولَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ" (١٢). وقال لِلرَّجُلِ الذي سَألَه الصَّدَقَةَ: "إنْ كُنْتَ مِن تِلْكَ الأجْزَاءِ أعْطَيْتُكَ حَقَّكَ" (١٣). ولو اعْتَبَرَ حَقِيقَةَ الغِنَى لَما اكْتَفَى بِقَوْلِهم. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: "قال رَجُلٌ: لَأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِه، فَوَضَعَها في يَدِ غَنِيٍّ، فَأصْبَحُوا يتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ. فأُتِيَ فَقِيلَ له: أمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ (١٤)، لَعَلَّ الغَنِيَّ أن يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا أعْطَاهُ اللهُ". [مُتَّفَقٌ عليه] (١٥). والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لا يجْزِئُهُ؛ لأنَّه دَفَعَ الوَاجِبَ إلى غيرِ مُسْتَحِقِّهِ، فلم يَخْرُجْ مِن عُهْدَتِه، كما لو دَفَعَها