Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٨٠

وقال يَعْقُوبُ بن شَيْبَةَ: هو أثْبَتُها إسْنَادًا. ورَوَى التِّرْمِذِىُّ (٤)، عن علىٍّ، عن النَّبِىِّ ﷺ: أنَّه قال لِعُمرَ: "إنَّا قَدْ أخَذْنَا زَكَاةَ العَبَّاسِ عَامَ الأوَّل لِلْعَامِ". وفى لَفْظٍ قال: "إنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ العَبَّاسِ لِعَامِنَا هذا عَامَ أوَّل" (٥). رَوَاهُ سَعِيدٌ عن عَطَاءٍ، وابْنِ أبِى مُلَيْكَةَ، والحسنِ بن مُسْلِمٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ مُرْسَلًا، ولأنَّه تَعْجِيلٌ لِمَالٍ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ قبلَ وُجُوبِهِ، فجازَ، كتَعْجِيلِ قَضَاءِ الدَّيْنِ قبلَ حُلُولِ أجَلِهِ، وَأدَاءِ كَفَّارَة اليَمِينِ بعدَ الحَلِفِ وقبلَ الحِنْثِ، وكَفَّارَةِ القَتْلِ بعدَ الجَرْحِ قبلَ الزُّهُوقِ، وقد سلَّم مالِكٌ تَعْجِيلَ الكَفَّارَةِ، وفَارَقَ تَقْدِيمَها قبلَ (٦) النِّصَابِ، لأنَّه تَقْدِيمٌ لها على سَبَبِها، فأشْبَهَ تَقْدِيمَ الكَفَّارَةِ على اليَمِينِ، وكَفَّارَةَ القَتْلِ على الجَرْحِ، ولأنَّه ثَمَّ (٧) قَدَّمَها على الشَّرْطَيْنِ، وهاهُنا قَدَّمَها على أحَدِهما. وقَوْلُهم: إن لِلزَّكَاةِ وَقْتًا. قُلْنا: الوَقْتُ إذا دَخَلَ فى الشىءِ رِفْقًا بالإنْسانِ، كان له أن يُعَجِّلَهُ ويَتْرُكَ الإرْفاقَ بِنَفْسِه، كالدَّيْنِ المُؤَجَّلِ، وكمن أدَّى زَكاةَ مالِ غَائِبٍ، وإن لم يَكُنْ على يَقِينٍ من وُجُوبِها، ومن الجائِزِ أن يكونَ المَالُ تَالِفًا فى ذلك الوَقْتِ، وأما الصَّلَاةُ والصِّيَامُ فتَعَبُّدٌ مَحْضٌ، والتَّوْقِيتُ فيهما غيرُ مَعْقُولٍ، فيَجِبُ أن يُقْتَصَرَ عليه.

فصل:

ولا يجوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قبلَ مِلْكِ النِّصابِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ. ولو مَلَكَ بعضَ نِصابٍ، فعَجَّلَ زَكَاتَه، أو زكَاةَ نِصابٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه تَعَجَّلَ الحُكْمَ قبلَ سَبَبِه. وإن مَلَكَ نِصابًا فعَجَّلَ زكاتَهُ وزَكاةَ ما يَسْتَفِيدُه، وما يُنْتَجُ منه، أو يَرْبَحُه فيه، أجْزَأَهُ عن النِّصَابِ دونَ الزِّيادَة. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: يُجْزِئُه؛ لأنَّه تَابعٌ لما هو مَالِكُه. ولَنا، أنَّه عَجَّلَ زَكاةَ مالٍ ليس فى مِلْكِه، فلم يَجُزْ كالنِّصابِ الأوَّل، ولأنَّ الزَّائِدَ من الزكاةِ على زكاةِ النِّصابِ إنَّما سَبَّبها الزَّائِدُ فى المِلْكِ، وقد (٨) عَجَّلَ الزَّكَاةَ قبل وُجُودِ سَبَبِها، فأشْبَهَ ما لو عَجَّلَ