المغني لابن قدامة - ت التركي
اعْتُبِرَ فى وَسَطِه، كالْمِلكِ والإسْلامِ.
فصل:
وإذا ادَّعَى رَبُّ المالِ أنَّه ما حالَ الحَوْلُ على المالِ، أو لم يَتِمَّ النِّصابُ إلَّا منذُ شَهْرٍ، أو أنَّه كان فى يَدِى وَدِيعَةً، وإنَّما اشْتَرَيْتُه من قَرِيبٍ، أو قال: بِعْتُه فى الحَوْلِ، ثم اشْتَرَيْتُه. أو رُدَّ عَلَىَّ. ونَحْوَ هذا، ممَّا ينْفِى وُجُوبَ الزَّكَاةِ، فالقَوْلُ قَوْلُه من غير يَمِينٍ. قال أحمدُ، فى رِوَايَةِ صالِحٍ: لا يُسْتَحْلَفُ النَّاسُ على صَدَقَاتِهم. فظَاهِرُ هذا أنَّه لا يُسْتَحْلَفُ وُجُوبًا ولا اسْتِحْبَابًا؛ وذلك لأنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُ من تَجِبُ عليه بغيرِ يَمِينٍ، كالصلاةِ والكَفَّاراتِ (٧).
٤٢٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ تَقْدِمَةُ الزَّكَاةِ)
وجُمْلَتُه أنَّه مَتَى وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ الزكاةِ، وهو النِّصابُ الكامِلُ، جازَ تَقْدِيمُ الزكاةِ. وبهذا قال الحسنُ، وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والزُّهْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. وحُكِىَ عن الحسنِ: أنَّه لا يجوزُ. وبه قال رَبِيعَةُ، ومَالِكٌ، ودَاوُدُ؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا تُؤَدَّى زَكاةٌ قَبْلَ حُلُولِ الحَوْلِ" (١). ولأنَّ الحَوْلَ أحَدُ شَرْطَىِ الزكاةِ، فلم يَجُزْ تَقْدِيمُ الزكاةِ عليه كالنِّصابِ، ولأن لِلزكاةِ وَقْتًا، فلم يَجُزْ تَقدِيمُها عليه، كالصلاةِ. ولَنا، ما رَوَى علىٌّ، أَنَّ العَبَّاسَ سَألَ رسولَ اللهِ ﷺ فى تَعْجِيلِ صَدَقَتِه قبلَ أن تَحِلَّ، فَرَخَّصَ له فى ذلك. [وفى لَفْظٍ: فى تَعْجيلِ الزَّكَاةِ، فرخَّص له فى ذلك] (٢). رَوَاه أبو دَاوُدَ (٣).