المغني لابن قدامة - ت التركي
أنَّ الاسْتِثْناءَ فى الحَدِيثِ يَدُلُّ على جَوازِ إخْرَاجِ المَعِيبَة فى بعضِ الأحْوَالِ، أو نَحْمِلُه على ما إذا كان فيه صَحِيحٌ، فإنَّ الغَالِبَ الصِّحَّةُ، وإن كان جَمِيعُ النِّصابِ مَرِيضًا إلَّا بَعْضَ الفَرِيضَةِ، أخْرَجَ الصَّحِيحَةَ، وتَمَّمَ الفَرِيضَةَ من المِرَاضِ على قَدْرِ المالِ، ولا فَرْقَ فى هذا بين الإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ، والحُكْمُ فى الهَرِمَةِ كالحُكْمِ فى المَعِيبَةِ سَوَاءٌ.
٤٠٨ - مسألة؛ قال: (ولا الرُّبَّى، ولا المَاخِضُ، ولا الأكُولَةُ)
قال أحمدُ: الرُّبَّى التى قد (١) وَضَعَتْ وهى تُرَبِّى وَلَدَها. يَعنى قَرِيبَةَ العَهْدِ بالوِلادةِ. تَقُولُ العَرَبُ، فى رِبابِهَا (٢). كما تَقُولُ: فى نِفَاسِهَا. قال الشاعر:
• حَنِينَ أُمِّ الْبَوِّ فى رِبَابِهَا (٣) •
قال أحمدُ: والمَاخِضُ التى قد حانَ وِلادُها، فإن كان فى بَطْنِها وَلَدٌ لم يَحِنْ وِلادُها، فهى خَلِفَةٌ. وهذه الثَّلَاثُ لا تُؤْخَذُ لحقِّ رَبِّ المالِ. قال عُمَرُ لِسَاعِيهِ: لَا تَأْخُذِ الرُّبَّى ولَا الماخِضَ، ولا الأَكُولَةَ، ولا فَحْلَ الغَنَمِ. وإن تَطَوَّعَ رَبُّ المالِ بإخْرَاجِها جازَ أخْذُها، وله ثَوَابُ الفَضْلِ، على ما ذَكَزْنا فى حَدِيثِ أُبَىِّ بنِ كَعْبٍ (٤). وإذا ثَبَتَ هذا، وأنَّه مُنِعَ من أخْذِ الرَّدِىءِ من أجْلِ الفُقَرَاءِ، ومن أخْذِ كَرَائِمِ الأمْوَالِ من أجْلِ أرْبَابِه، ثَبَتَ أنَّ الحَقَّ فى الوَسَطِ من المالِ. قال الزُّهْرِىُّ: إذا جَاءَ المُصَدِّق قَسَّمَ الشِّيَاهَ أَثْلَاثًا: ثُلُثٌ خِيَارٌ، وثُلُثٌ أوْسَاطٌ، وثُلُثٌ شِرَارٌ،