وأَخَذَ المُصَدِّقُ من الوَسَطِ (٥). وَرُوِىَ نحوُ هذا عن عمرَ (٥)، رَضِىَ اللهُ عنه، وقالَه إمَامُنا (٦)، وذَهَبَ إليه. والأحَادِيثُ تَدُلُّ على هذا، فرَوَى أبو دَاوُدَ، والنَّسَائِىُّ (٧)، بإسْنَادِهِمَا عن [سَعْر بن دَيْسَم] (٨)، قال: كُنْتُ فى غَنَمٍ لى، فَجَاءَنِى رَجُلَانِ علَى بَعِيرٍ، فقالا: إنَّا رسولَا رسولِ اللهِ ﷺ إليك، لِتُؤَدِّىَ إلينا صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قلتُ: وَمَا عَلَىَّ فيها؟ قالا: شَاةٌ. فأَعْمَدُ إلى شَاةٍ قد عَرَفتُ مَكَانَها مُمْتَلِئَةً مَخْضًا وشَحْمًا، فأخْرجتُها (٩) إليهِما. فقالا: هذه شَافِعٌ، وقد نَهَى (١٠) رسولُ اللهِ ﷺ أن نَأْخُذَ شَاةً شَافِعًا. والشَّافِعُ: الحَامِلُ؛ سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ وَلَدَها قد شَفَعَها، والمَخْضُ: اللَّبَنُ. وقال سُوَيْدُ بن غَفَلَةَ: سِرْتُ، أو أخْبَرَنِى من سَارَ، مع مُصَدِّق رَسولِ اللهِ ﷺ، فإذا فى عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ أنْ لا نَأْخُذَ من رَاضِعِ لَبَنٍ. قال: فكان يَأْتِى المِيَاهَ حِينَ تَرِدُ الغَنَمُ فيَقُولُ: أدُّوا صَدَقَاتِ أَموَالِكُمْ. قال: فعَمَدَ رَجُلٌ منهم إلى نَاقَةٍ كَوْمَاء، وهى العَظِيمَةُ السَّنَامِ، فأَبَى أن يَقْبَلَهَا. رَوَاه أبو دَاوُدَ، والنَّسَائِىُّ (١١). ورَوَى أبو دَاوُدَ (١٢)، بإسْنَادِهِ عن النبىِّ ﷺ، أنَّه