المغني لابن قدامة - ت التركي
والمُسِنَّةُ: التى لها سَنَتَانِ، وهى الثَّنِيَّةُ. ولا فَرْضَ فى البَقَرِ غَيْرُهما، وبما ذَكَرَ الخِرَقِىُّ هَاهُنا قال أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والحسنُ، ومَالِكٌ، واللَّيْثُ، والثَّوْرِىُّ، وابنُ الماجِشُونِ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو يوسفَ، ومحمدُ بن الحسنِ، وأبو ثَوْرٍ. وقال أبو حنيفةَ، فى بعضِ الرِّوَايَاتِ عنه، فيما زَادَ على الأرْبَعِينَ بِحِسَابِه، فى كُلِّ بَقَرَةٍ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ. فِرَارًا من جَعْلِ الوَقْصِ تِسْعَةَ عَشَرَ. وهو مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أوْقَاصِهَا، فإنَّ جَمِيعَ أَوقَاصِها عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ (١). ولَنا، حديثُ يحيى بن الحَكَمِ الذى رَوَيْنَاهُ (٢)، وهو صَرِيحٌ فى مَحَلِّ النِّزَاعِ، وقولُ النَّبِىِّ ﷺ فى الحديثِ الآخَرِ: "فى كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ؛ وفى كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ" (٣). يَدُلُّ على أنَّ الاعْتِبارَ بِهَذَيْنِ العَدَدَيْنِ، ولأنّ البَقَرَ أحَدُ بَهِيمَةِ الأنْعامِ، [فلا يجبُ] (٤) فى زَكَاتِها كَسْرٌ كسَائِرِ الأَنْوَاعِ، [أو لا ينْتقِلُ] (٥) من فَرْضٍ فيها إلى فَرْضٍ بغيرِ وَقْصٍ، كسَائِرِ الفُرُوضِ، ولأنَّ هذه زِيَادَةٌ لا يَتِمُّ بها أحدُ العَدَدَيْنِ، فلا يَجِبُ فيها شىءٌ، كما بينَ الثَّلَاثِينَ والأَرْبَعِينَ، وما بين السِّتِّينَ والسَّبْعِينَ، ومُخَالَفَةُ قَوْلِهم لِلأُصُولِ (٦) أشَدُّ من الوُجُوهِ التى ذَكَرْنَاها، وعلى أنَّ أَوْقَاصَ الإِبِلِ والغَنَمِ مُخْتَلِفَةٌ، فجازَ الاخْتِلَافُ هاهُنا.
فصل:
وإذا رَضِىَ رَبُّ المالِ بإعْطاءِ المُسِنَّةِ عن التَّبِيعِ، والتَّبِيعَيْنِ عن المُسِنَّةِ، أو أخْرَجَ أكْثَرَ فها سِنًّا عنها، جازَ، ولا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فيها، [لما قدَّمْنا] (٧) فى زكاةِ الإِبِلِ.