المغني لابن قدامة - ت التركي
عن يحيى بن الحَكَمِ، أن مُعَاذًا قال: بَعَثَنِى رسولُ اللهِ ﷺ أُصَدِّقُ أهْلَ الْيَمَنِ، وأَمَرَنِى أن آخُذَ من البَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، ومِن كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً. قال: فَعَرضُوا عَلَىَّ أن آخُذَ ما بين الأرْبَعِينَ والخَمْسِينَ، وما بين السِّتِّينَ والسَّبْعِينَ، وما بين الثَّمَانِينَ والتِّسْعِينَ، فأَبَيْتُ ذلك. وقلتُ لهم: حتى أسْأَلَ رسول اللهِ ﷺ فى (٢٥) ذلك. فَقَدِمْتُ، فأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ، فأَمَرَنِى أن آخُذَ مِن كل ثَلَاثِينَ تَبيعًا، ومن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ومن السِّتِّين تَبِيعَيْنِ، ومِن السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وتَبِيعًا، ومن الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ، ومن التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أتْباعٍ (٢٦)، ومِن المائَةِ مُسِنَّةً وتَبِيعَيْنِ، ومن العَشَرَةِ ومائةٍ مُسِنَّتَيْنِ وتَبِيعًا، ومِن العِشْرِينَ ومائةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ أو أرْبَعَة أتْبَاعٍ (٢٦)، وأمَرَنِى رَسُولُ اللَّه ﷺ أن لا آخُذَ فيما (٢٧) بين ذلك شيئًا إلَّا أن يَبْلُغَ (٢٨) مُسِنَّةً أو جَذَعًا. يعنى تَبِيعًا. وزَعَمَ أنَّ الأَوْقَاصَ لا فَرِيضَةَ فيها. وأمَّا الإجْمَاعُ فلا نعلمُ (٢٩) اخْتِلَافًا فى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فى البَقَرِ. قال أبو عُبَيْدٍ: لا أعْلَمُ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فيه اليومَ. ولأنَّها أحَدُ أصْنَافِ بَهِيمَة الأنْعامِ، فوَجَبَتِ الزكاةُ فى سَائِمَتِها، كالإبِلِ والغَنَمِ.
٤٠٢ - مسألة؛ قال: (ولَيْسَ فيما دُونَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ سَائِمَةً صَدقَةٌ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّه لا زكاةَ فيما دُونَ الثَّلَاثِينَ من البَقَرِ فى قَوْلِ جُمْهُورِ العُلَماءِ. وحُكِىَ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والزُّهْرِىِّ أنَّهما قالا: فى كل خَمْسٍ شاةٌ. لأنَّها (١) عُدِلَتْ بالإبِلِ فى الهَدْىِ والأُضْحِيَةِ، فكذلك فى الزكاةِ. ولَنا، ما تَقَدَّمَ من