Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٩٩

فأمَّا عِظامُ بَقِيَّةِ المَيْتاتِ، فذهب الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفة، إلى طَهارتِها؛ لأن الموتَ لا يُحِلُّها فلا تَنْجُسُ به، كالشَّعَرِ، ولأن عِلَّةَ التَّنْجِيسِ في اللحمِ والجلدِ اتِّصالُ الدِّماءِ والرُّطوباتِ به، ولا يُوجَدُ ذلك في العظامِ.

ولنا قولُ اللَّه تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (١٠) ومَا يَحْيَا فهو يموتُ؛ ولأن دليلَ الحياةِ الإِحْساسُ والألَمُ، والألمُ في العَظْمِ أشَدُّ من الألمِ في اللحم والجلدِ، والضِّرْسُ يأْلَمُ، ويَلْحَقُه الضَّرَسُ، ويُحِسُّ بِبَرْدِ الماءِ وحَرارتِه، ومَا تحلُّه الحَياةُ يحلُّهُ الموتُ؛ إذ كان الموتُ مُفارقةَ الحياة، وما يحلُّهُ الموتُ يَنْجُسُ به كاللحمِ. قال الحسنُ لبعض أصحابه، لمَّا سقط ضِرْسُه: أُشْعِرْتُ أن بَعْضِى ماتَ اليوم! وَقولُهم: إن سببَ التَّنْجِيسِ اتِّصالُ الدماءِ والرُّطوباتُ. قد أجَبْنا عنه فيما مَضَى.

فصل:

والقَرْنُ والظُّفُر والحافِر كالعَظْمِ، إن أُخِذَ مِن مُذَكًّى فهو طاهِر؛ وإن أُخِذ مِن حَىٍّ فهو نَجِسٌ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: "مَا يُقْطَعُ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِىَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ". روَاه التِّرْمِذِيُّ، (١١) وقال: حديثٌ حسَن غريب. وكذلك ما يتساقَطُ مِن