المغني لابن قدامة - ت التركي
الوَقْتِ، [إلَّا أنَّ] (٩) وَقْتَها لا يَفُوتُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ، لأنَّها ليس لها يَوْمٌ مُعَيَّنٌ، فلا يكونُ لها وَقْتٌ مُعَيَّنٌ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: الخُرُوجُ إليها عند زَوالِ الشَّمْسِ، عند جَماعَةِ العُلَمَاءِ، إلَّا أبا بكرِ ابن حَزْمٍ (١٠). وهذا على سَبِيلِ الاخْتِيارِ، لا أنَّه يَتَعَيَّنُ فِعْلُها فيه.
٣٢٤ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ يَخْطُبُ، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ)
اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في الخُطْبَةِ للاسْتِسْقاءِ، وفى وَقْتِها، والمَشْهُورُ أنَّ فيها خُطْبَةً بعد الصلاةِ. قال أبو بكرٍ: اتَّفَقُوا عن أبي عبدِ اللهِ أنَّ في صلاةِ الاسْتِسْقاءِ خُطْبَةً، وصُعُودًا على المِنْبَرِ. والصَّحِيحُ أنَّها بعد الصلاةِ. وبهذا قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، ومحمدُ بن الحسنِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: وعليه جَماعَةُ الفُقَهاءِ؛ لقولِ أبى هُرَيْرَةَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثم خَطَبَنَا. ولقوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ: صَنَعَ في الاسْتِسْقاءِ، كما صَنَعَ في العِيدَيْنِ. ولأنَّها صَلَاةٌ ذاتُ تَكْبِيرٍ، فأشْبَهَتْ صلاةَ العِيدِ. والروَايَةُ الثانيةُ، أنَّه يَخْطبُ قبلَ الصلاةِ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وأبانَ بن عثمانَ، وهِشَامِ بن إسماعِيلَ (١)، وأبى بكرِ بن محمدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ. وذَهَبَ إليه اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لما رَوَى أَنَسٌ وعائشةُ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ وصَلَّى (٢). وعن عبدِ اللهِ بن زيدٍ، قال: رَأيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِى، فَحَوَّلَ ظَهْرَهُ إلى النَّاسِ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثم حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فيهما