المغني لابن قدامة - ت التركي
وعنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّىَ فَإنَّمَا هُوَ شَاةُ لَحْمٍ عَجَّلَه لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ في شَىْءٍ، ومَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَها أُخْرَى، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَقَدْ أصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ" (١٠).
فصل:
والخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ، لا يَجِبُ حُضُورُها ولا اسْتِماعُها؛ لما رَوَى عبدُ اللهِ بن السَّائِبِ قال: شَهِدْتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ العِيدَ، فلمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قال: "إنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أحَبَّ أن يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، ومَنْ أحَبَّ أنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ". رَوَاه النَّسَائِىُّ، وابنُ مَاجَه، ورَوَاه أبو دَاوُدَ (١١)، وقال: هو مُرْسَلٌ. وإنَّما أُخِّرَتْ عن الصَّلَاةِ واللهُ أَعلَمُ لأنَّها لمَّا كانت غَيْرَ وَاجِبَةٍ جُعِلَتْ في وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ مَن أرادَ تَرْكَها مِن تَرْكِها، بخِلَافِ خُطْبَةِ الجُمُعَةِ. والاسْتِماعُ لها أفْضَلُ، وقد رُوِىَ عن الحَسنِ، وابنِ سِيرِينَ، أنَّهما كَرِها الكلامَ يَوْمَ العِيدِ والإِمامُ يَخْطُبُ (١٢). وقال إبراهيمُ: يَخْطُبُ الإِمامُ يَوْمَ العِيدِ قَدْرَ ما يَرْجِعُ النِّسَاءُ إلى بُيُوتِهِنَّ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه لا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الجُلُوسُ لِاسْتِماعِ الخُطْبَةِ، لئلَّا