المغني لابن قدامة - ت التركي
الخُطْبَةِ كَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِه. وقد رُوِىَ عن أبي موسى أنَّه كان يُكَبِّرُ يَوْمَ العِيدِ على المِنْبَرِ اثْنَتَيْنِ وأَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً، ويَجْلِسُ بين الخُطْبَتَيْنِ؛ لما رَوَى ابنُ مَاجَه (٦)، بإسْنَادِهِ، عن جَابِرٍ، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ يومَ فِطْرٍ أو أضْحَى، فخَطَبَ قَائِمًا، ثم قَعَدَ قَعْدَةً، ثم قامَ. ويَجْلِسُ عَقِيبَ صُعُودِهِ المِنْبَرَ. وقيل: لا يَجْلِسُ عَقِيبَ صُعُودِهِ؛ لأنَّ الجُلُوسَ في الجُمُعَةِ لِلْأَذَانِ، ولا أذَانَ ها هُنا. فإن كان في (٧) الفِطْرِ أمَرَهُم بِصَدَقَةِ الفِطْرِ، وبَيَّنَ لهم وُجُوبَها، وثَوابَها، وقَدْرَ المُخْرَجِ، وجِنْسَه، وعلى مَن تَجِبُ، والوَقْتَ الذي يُخْرَجُ فيه. وفى الأضْحَى يَذْكُرُ الأُضْحِيَةَ، وفَضْلَها، وأنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وما يُجْزِئُ فيها، وَوَقْتَ ذَبْحها، والعُيُوبَ التي تَمْنَعُ منها، وكَيْفِيَّةَ تَفْرِقَتِها، وما يَقُولُه عنذَ ذَبْحِها؛ لما رُوِىَ عن أبي سَعِيدٍ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ والأَضْحَى إلى المُصَلَّى، فأوَّلُ ما يَبْدَأُ به الصلاةُ، ثم يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقابِلَ النَّاسِ، والنَّاسُ جُلُوسٌ على صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُم ويُوصِيهِم ويَأْمُرُهم، وإنْ كان يُرِيدُ أن يقْطَعَ بَعْثًا قَطَعه، أو يَأْمُرَ بشيءٍ أمَرَ به، ثم يَنْصَرِفُ. رَوَاهُ البُخَارِىُّ، ورَوَى مُسْلِمٌ نَحْوَه (٨). وعن جابِرٍ، قال: شَهِدْتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ الصلاةَ يومَ العِيدِ، فبَدَأ بالصلاةٍ قبلَ الخُطْبَةِ بلا أَذَانٍ ولا إقَامَةٍ، ثم قَامَ مُتَوَكِّئًا على بِلَالٍ، فأمَرَ بِتَقْوَى اللهِ، وحَثَّ على طَاعَتِه، ووَعَظَ النّاسَ فذَكَّرَهم، ثم مَضَى حتى أتَى النِّسَاء فوَعَظَهُنَّ وذَكَّرَهُنَّ. مُتَّفَقٌ عليه (٩).