المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ويُسْتَحَبُّ أن يَخْرُجَ إلى العِيدِ مَاشِيًا، وعليه السَّكِينَةُ والوَقَارُ، كما ذَكَرْنا في الجُمُعَةِ. وممَّن اسْتَحَبَّ المَشْى عمرُ بن عبدِ العزِيزِ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِيُّ والشَّافِعِىُّ، وغَيْرُهم؛ لما رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يَرْكَبْ في عِيدٍ ولا جِنَازَةٍ (٨). ورَوَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يَخْرُجُ إلى العِيدِ مَاشِيًا، ويَرْجِعُ مَاشِيًا. رَوَاه ابنُ مَاجَه (٩). وقال علىٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه: مِنَ السُّنَّةِ أنْ يَأْتِىَ العِيدَ مَاشِيًا. رَوَاه التِّرْمِذِىُّ (١٠)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وإن كان له عُذْرٌ، وكان مَكانُه بَعِيدًا فرَكِبَ، فلا بَأْسَ. قال أحمدُ، ﵀: نحنُ نَمْشِى ومَكَانُنا قَرِيبٌ، وإن بَعُدَ ذلك عليه فلا بأْسَ أن يَرْكَبَ. قال: حدَّثنا سَعِيدٌ، حدَّثنا الوَلِيد بن مُسْلِمٍ، عن عبدِ اللهِ بن العَلَاءِ بن زَبْرٍ (١١)، أنَّه سَمِعَ عمرَ بنَ عبدِ العزِيزِ على المِنْبَرِ يومَ الجُمُعَةِ يقول: إن الفِطر غَدًا، فَامْشُوا إلى مُصَلَّاكُم، فإنَّ ذلك كان يُفْعَلُ، ومَن كان من أهْل القُرَى فلْيَرْكَبْ، فإذا جاءَ المَدِينَةَ فَلْيَمْش إلى المُصَلَّى.
فصل: ويُكَبِّرُ في طَرِيقِ العِيدِ، ويَرْفَعُ صوْتَه بالتَّكْبِير، وهو مَعْنَى قولِ الْخِرَقِىِّ: "مُظْهِرِينَ لِلتَّكْبِيرِ". قال أحمدُ: يُكَبِّرُ جَهْرًا إذا خَرَجَ من بَيْتِه حتى يَأْتِىَ المُصَلَّى. رُوِىَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ عمرَ، وأبي أُمَامَةَ، وأبى رُهْمٍ (١٢)، وناسٍ من أصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ. وهو قولُ عمرَ بن عبدِ العزِيزِ، وأبَان بن عُثمانَ وأبي بكرِ بن محمدٍ. وفَعَلَهُ النَّخَعِىُّ، وسَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، وعبدُ الرحمنِ بن أبي لَيْلَى. وبه قال الحَكَمُ، وحَمَّادٌ، ومالِكٌ، وإسْحَاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو حنيفةَ: يُكَبِّرُ يَوْمَ الأَضْحَى، ولا يُكَبِّرُ يَوْمَ الفِطْرِ؛ لأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ سَمِعَ التَّكْبِيرَ