Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٨١

اسْتَعْملتْ في إزالتهِ شيئًا يُزِيلُه كالمِلْح وغيرِه، فحَسَنٌ؛ لِمَا رَوَى أبو داود، بإسْنادِه عن امرأةٍ من غِفَار، أَنَّ النبيَّ ﷺ أرْدَفَها علَى حَقِيبَتهِ، فحاضَتْ، قالتْ: فنزلْتُ، فإذا بها دَمٌ مِنِّى، فقال: "مَالَكِ؟ لَعَلَّك نَفِسْتِ"؟ . قلتُ: نعم. قال: "فَأَصْلِحِى مِنْ نَفْسكِ، ثُمَّ خُذِى إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطْرَحِى فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِى مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ (٣٦) ".

قال الخَطَّابِىُّ: فيه مِن الفِقْه؛ جَوازُ اسْتعمالِ المِلْح، وهو مَطْعُومٌ، في غَسْل الثوبِ وتَنْقِيَتِه مِن الدَّم، فعلَى هذا يجوزُ غَسْلُ الثيابِ بالعَسَلِ، إذا كان يُفْسِدُه (٣٧) الصَّابون، وبالخلِّ إذا أصابَه (٣٨) الحِبْرُ، والتَّدَلُّكُ بالنُّخالةِ، وغَسْلُ الأيْدِى بها، والبِطِّيخِ ودَقِيقِ البَاقِلَّا، وغيرها من الأشْياءِ التي لها قُوَّةُ الجِلَاء. واللَّه أعلمُ.

فصل:

فإذا كان في الإِناءِ خَمْرٌ أو شِبْهُه مِن النَّجاسات التي يتَشَرَّبُها الإِناءُ، ثم متى جُعِلَ فيه مائِعٌ سِوَاهُ ظهرَ فيه طَعْمُ النجاسة، [أو لَوْنُها لم يَطْهُرْ بالغَسْل؛ لأن الغَسْلَ لا يسْتَأْصِلُ أجْزاءَ النجاسة] (٣٩) مِن جِسْمِ الإِناء، فلم يُطَهِّرْهُ، كالسِّمْسِم إذا ابْتَلَّ بالنجاسة.

قال الشيخ أبو الفرَج المَقْدِسِىُّ (٤٠) في "المُبْهِج" (٤١): آنِيَةُ الخمرِ منها المُزَفَّتُ، فتطْهُر بالغَسْلِ؛ لأن الزِّفْتَ يمْنَعُ وُصولَ النجَاسَةِ إلى جسم الإِناء، ومنها