المغني لابن قدامة - ت التركي
هُرَيْرَةَ، أنَّه كَتَبَ إلى عمرَ يَسْأَلُه عن الجُمُعَةِ بالبَحْرَيْنِ، وكان عامِلَه عليها. فكَتَبَ إليه عمرُ: جمِّعُوا (٢٧) حيثُ كُنْتُمْ. رَوَاه الأثْرَمُ (٢٨). قال أحمدُ: إسْنَادٌ (٢٩) جَيِّدٌ. فأمَّا خَبَرُهم فلم يَصِحَّ. قال أحمدُ: ليس هذا بِحَدِيثٍ، وَرَوَاه الأعْمَشُ، عن [أبى سعيد] (٣٠) الْمَقْبُرِىِّ، ولم يَلْقَهُ. قال أحمدُ: الأعْمَشُ لم يَسْمَعْ من [أبى سعيدٍ] (٣٠)، إنَّما هو عن عليٍّ، وقولُ عمرَ يُخَالِفُه.
فصل:
ولا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الجُمُعَةِ إقَامَتُها في البُنْيانِ، ويجوزُ إقامَتُها فيما قارَبَهُ من الصَّحْراءِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال الشَّافِعِىُّ: لا تجُوزُ في غيرِ البُنْيَانِ؛ لأنَّه مَوْضِعٌ يجوزُ لِأَهْلِ المِصْرِ قَصْرُ الصلاةِ فيه، فأشْبَهَ البَعِيدَ. ولَنا، أن مُصْعَبَ بنَ عُمَيْرٍ جَمَّعَ بالأنْصَارِ في هَزْمِ النَّبِيتِ في نَقِيعِ الخَضَماتِ (٣١)، والنقيعُ: بَطْنٌ من الأَرْضِ يَسْتَنْقِعُ فيه الماءُ مُدَّةً، فإذا نَضَبَ الماءُ نَبَتَ الكَلَأُ. ولأنَّه مَوْضِعٌ لِصلاةِ العِيدِ، فجَازَتْ فيه الجُمُعَةُ، كالجامِعِ، ولأنَّ الجُمُعَةَ صلاةُ عِيدٍ، فجازَتْ في المُصَلَّى كصلاةِ الأضْحَى، ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذلك، ولا نَصَّ في اشْتِرَاطِه، ولا معْنَى نَصٍّ، فلا يُشْتَرَطُ.
٢٩٠ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ صَلَّوْا أَعَادُوهَا ظُهْرًا)
وجُمْلَتُه أنَّ ما كان شَرْطًا لِوُجُوبِ الجُمُعَةِ، فهو شَرْطٌ لِانْعقادِها، فمتى