المغني لابن قدامة - ت التركي
من أصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ. وإليه ذَهَبَ سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وعَطاءٌ، وشُرَيْحٌ، وعِكْرِمَةُ بن خَالِدٍ (٣٦)، وسَالِمٌ، ونَافِعٌ، ومالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ. قال أبو دَاوُدَ: لم يَبْلُغْنِى أن أحدًا كَرِهَه إلَّا عُبادَةُ بن نُسَىٍّ (٣٧)، لأنَّ سَهْلَ بنَ مُعَاذٍ رَوَى، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عن الْحَبْوَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمَامُ يَخْطُبُ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٣٨). ولَنا، ما رَوَى يَعْلَى بنُ شَدَّادِ بن أوْسٍ، قال: شَهِدْتُ مع مُعاوِيَةَ بَيْتَ المَقْدِسِ، فجمَّع بنا، فَنَظَرْتُ، فإذا جُلُّ مَن في المَسْجِدِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرأيْتُهم مُحْتَبِينَ والإِمامُ يَخْطُبُ (٣٩). وفَعَلَه ابنُ عمرَ، وأنَسٌ، ولم نَعْرِفْ لهم مُخَالِفًا، فصار (٤٠) إجْمَاعًا، والحَدِيثُ في إسْنَادِه مَقالٌ. قالَه ابنُ المُنْذِرِ. والأوْلَى تَرْكُه لأجْلِ الخَبَرِ، وإنْ كان ضَعِيفًا، ولأنَّه يكون مُتَهَيِّئًا لِلنَّوْمِ والوُقُوعِ وانْتِقَاضِ الوُضُوءِ، فيكونُ ترْكُه أوْلَى، واللهُ أعلمُ. ويُحْمَلُ النَّهْىُ في الحَدِيثِ على الكَراهةِ، ويُحْمَلُ أحْوالُ الصَّحابَةِ الذين فَعَلُوا ذلك على أنَّهم لم يَبْلُغْهُم الخَبَرُ. [واللهُ أعلمُ] (٤١).
٢٨٩ - مسألة؛ قال: (وَإذَا لم يَكُنْ في القَرْيَةِ أرْبَعُونَ رَجُلًا عُقَلَاءَ، لم تَجِبْ عَلَيْهِمُ الجُمُعَةُ)
وجُمْلَتُه أنَّ الجُمُعَةَ إنَّما تَجِبُ بِسَبْعَة شَرائِط: إحْدَاها، أن تكونَ في قَرْيَةٍ.