Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢٠١

ويَحْتَمِلُ أنْ لا يجوزَ؛ لأنَّه تَابِعٌ لِلْخُطْبَةِ، فيَثْبُتُ له ما ثَبَتَ لها، كالتَّطْوِيلِ في المَوْعِظَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه كان دُعَاءً مَشْرُوعًا، كالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولِلْإِمامِ العادِلِ، أنْصَتَ له، وإن كان لغيرِه لم يَلْزَمِ الإِنْصاتُ؛ لأنَّه لا حُرْمَةَ له.

فصل:

ويُكْرَهُ العَبَثُ والإِمامُ يَخْطُبُ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "وَمَنْ مَسَّ الْحَصَا فَقَدْ لَغَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣٤). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. واللَّغْوُ: الإِثْمُ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (٣٥). ولأنَّ العَبَثَ يَمْنَعُ الخُشُوعَ والفَهْمَ، ويُكْرَهُ أنْ يَشْرَبَ والإِمامُ يَخْطُبُ، إن كان مِمَّن يَسْمَعُ. وبه قال مالِكٌ، والأوْزاعِىُّ. ورَخَّصَ فيه مُجاهِدٌ، وطَاوُسٌ، والشَّافِعِىُّ؛ لأنَّه لا يَشْغَلُ عن السَّماعِ. ولَنا، أنَّه فِعْلٌ يَشْتَغِلُ به، أشْبَهَ مَسَّ الحَصَا. فأمَّا إن كان لا يَسْمَعُ، فلا يُكْرَهُ، نَصَّ عليه؛ لأنَّه لا يَسْتَمِعُ، فلا يَشْتَغِلُ به.

فصل: قال أحمدُ: لا تَتَصَدَّقْ على السُّؤَّالِ والإِمامُ يَخْطُبُ؛ وذلك لأنَّهم فَعَلُوا ما لا يجوزُ، فلا يُعِينُهم عليه. قال أحمدُ: وإن حَصَبَهُ كان أعْجَبَ إلىَّ؛ لأنَّ ابنَ عمرَ رأى سَائِلًا يَسْألُ، والإِمامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَحَصَبَهُ. وقيل لأحمدَ: فإن تَصَدَّقَ عليه إنْسانٌ، فَناوَلَهُ والإِمامُ يَخْطُبُ؟ قال: لا يَأْخُذ منه. قيل: فإن سألَ قبلَ خُطبَةِ الإِمامِ، ثم جلس، فأعْطَانِى رَجُلٌ صَدَقَةً أُنَاوِلُها إيَّاهُ؟ قال: نعم، هذا لم يَسْألْ والإِمامُ يَخْطُبُ.

فصل: ولا بَأْسَ بالاحْتِباءِ والإِمامُ يَخْطُبُ، رُوِىَ ذلك عن ابنِ عمرَ، وجماعةٍ