المغني لابن قدامة - ت التركي
[ثم] (٢) سَلَّمَ عَلَيْهِم. رَوَاه أبو بكرٍ، بإسْنَادِه (٣). عن الشَّعبيِّ، قال: كان رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَعِدَ المِنْبَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ، فقال: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ"، ويَحْمَدُ اللهَ تعالى، ويُثْنِى عليه، ويَقْرأُ سُورَةً، ثم يَجْلِسُ، ثم يَقُومُ فَيَخْطُبُ، وكان أبو بكرٍ وعمرُ يَفْعَلَانِه. رَوَاه الأثْرَمُ (٤). ومتى سَلَّمَ رَدَّ عليه النَّاسُ؛ لأنَّ رَدَّ السَّلامِ آكَدُ من ابْتِدَائِه. ثم يَجْلِسُ حتى يَفْرَغَ المُؤَذِّنُونَ لِيَسْتَرِيحَ. وقد رَوَى ابنُ عمر، قال: كان النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، كان (٥) يَجْلِسُ إذا صَعِدَ المِنْبَرَ حتى يَفْرَغَ - أُراهُ (٥) - المُؤَذِّنُونَ (٦)، ثم يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثم يَجْلِسُ فلا يَتَكَلَّمُ، ثم يَقُومُ فَيَخْطُبُ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٧).
٢٨١ - مسألة؛ قال: (وأخَذَ المُؤَذِّنُونَ في الْأَذَانِ، وهَذَا الْأَذَانُ الَّذِى يَمْنَعُ الْبَيْعَ، ويُلْزِمُ السَّعْىَ، إلَّا لِمَنْ مَنْزِلُه في بُعْدٍ، فعَلَيْه أنْ يَسْعَى في الوَقْتِ الَّذِى يَكُونُ بِهِ (١) مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ)
أمَّا مَشْرُوعِيَّةُ الأَذَانِ عَقِيبَ صُعُودِ الإِمامِ فلا خِلافَ فيه، فقد كان يُؤَذَّنُ للنَّبِىِّ ﷺ، قال السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ: كان النِّدَاءُ إذا صَعِدَ الإِمامُ على المِنْبَرِ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ، وأبى بكرٍ وعمرَ، فلمَّا كان عثمانُ كَثُرَ النَّاسُ، فزَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ