المغني لابن قدامة - ت التركي
والخَامِسَ والسَّادِسَ والسَّابِعَ، وصَلَّى الفَجْرَ بالأبْطَح يَوْمَ الثَّامِن، فكان يَقْصُرُ الصلاةَ في هذه الأيَّامِ، وقد أجْمَعَ على إقَامَتِها. قال: فإِذا أجْمَعَ أن يُقِيمَ كما أقَامَ النَّبِىُّ ﷺ قَصَرَ، وإذا أجْمَعَ على أَكْثَرَ من ذلك أتَمَّ. قال الأَثْرَمُ: وسمعتُ أبا عَبدِ اللهِ يَذْكُرُ حَدِيثَ أنَسٍ في الإِجْمَاعِ على الإقامَةِ لِلْمُسَافِرِ. فقال: هو كَلَامٌ ليس يَفْقَهُه كُلُّ أَحَدٍ. وقولُه: أقَامَ النَّبِىُّ ﷺ عَشْرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ. فقال: قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ وخَامِسَةٍ وسَادِسَةٍ وسَابِعَةٍ. ثم قال: وثامِنَةٍ يوم التَّرْوِيَةِ، وتَاسِعَةٍ وعَاشِرَةٍ. فإنَّما وَجْهُ حَدِيثِ أنَسٍ أنَّه حَسَبَ مُقامَ النَّبِىَّ ﷺ بمَكَّةَ ومِنًى، وإلَّا فَلَا وَجْه له عِنْدِى غيرُ هذا. فهذه أرْبَعَةُ أَيَّامٍ، وصلاةُ الصُّبْحِ بها يوم التَّرْوِيَةِ تَمامُ إحْدَى وعِشْرِينَ صلاةً يَقْصُرُ (١٢)، فهذا يَدُلُّ على أنَّ مَن أقَامَ إحْدَى وعِشْرِينَ صلاةً يَقْصُرُ، وهى تَزِيدُ على أرْبَعَة أيَّامٍ، وهذا صَرِيحٌ في خِلَافِ قَوْلِ (١٣) من حَدَّهُ بأربعةِ (١٤) أيَّامٍ. وقولُ أصْحَابِ الرَّأْىِ: لم نَعْرِفْ لهما (١٥) مُخَالِفًا في الصَّحابَةِ. غيرُ صَحِيحٍ، فقد ذَكَرْنَا الخِلافَ فيه عنهم، وذَكَرْنَا عن ابنِ عَبَّاسٍ نَفْسِه خِلافَ ما حَكَوْهُ عنه. رَوَاهُ سَعِيدٌ في سُنَنِه، ولم أجِدْ ما حَكَوْهُ عنه فيه. وحَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ في إقَامَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَجْهُه أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يُجْمِعِ الإِقامةَ. قال أحمدُ: أقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بمَكَّةَ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ زَمَنَ الفَتْحِ؛ لأنَّه أرَادَ حُنَيْنًا، ولَم يكنْ ثَمَّ إجْمَاعُ المقَامِ (١٦). وهذه هي (١٧) إقَامَتُه التي رَوَاهَا ابنُ عَبَّاسٍ، واللهُ أعلمُ.
فصل:
ومن قَصَدَ بَلَدًا بِعَيْنِه، فوَصَلَهُ غيرَ عازِمٍ على الإِقامَةِ به مُدَّةً يَنْقَطِعُ فيها