المغني لابن قدامة - ت التركي
ولو كان أفْضَلَ لأدَامَهُ كالقَصْرِ.
٢٧٣ - مسألة؛ قال: (وإذا دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ على مُسَافِرٍ، وهو يُرِيدُ أنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّاهَا وَارْتَحَلَ، فإذا دَخَلَ وَقْتُ العَصْرِ صَلَّاهَا، وكذلك المغْرِبُ وعِشَاءُ (١) الآخِرَةِ، وإنْ كَانَ سَائِرًا فأحَبَّ أنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلى وَقْتِ الثَّانِيَةِ فجَائِزٌ)
جُمْلَةُ ذلك أنَّ الجَمْعَ بين الصَّلَاتَيْنِ في السَّفَرِ، في وَقْتِ إحْدَاهُما، جائِزٌ في قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وممن رُوِىَ عنه ذلك سَعِيدُ بنُ زيدٍ، وسَعْدٌ، وأُسامةُ، ومُعَاذُ بن جَبَلٍ، وأبو موسى، وابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ. وبه قال: طَاوُسٌ، ومُجَاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِىَ عن سليمان بن أخِى زُرَيقِ بن حَكِيمٍ (٢)، قال (٣): مَرَّ بنا نَائِلَةُ بنُ (٤) رَبِيعَةَ، وأبُو الزِّنَادِ، ومحمدُ بن المُنْكَدرِ (٥)، وصَفْوَانُ بن سُلَيْمٍ (٦)، في (٧) أشْياخٍ من أهْلِ المَدِينَةِ، فأتَيْنَاهُم في مَنْزِلِهم، وقد أخَذُوا في الرَّحِيلِ، فصَلَّوا الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعًا حين زَالَتِ الشَّمْسُ، ثم أتَيْنَا المسجدَ، فإذا زُرَيْقُ بن حَكِيمٍ يُصَلِّى للنَّاسِ الظُّهْرَ. وقال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ: لا يَجُوزُ الجَمْعُ إلَّا في يَوْمِ عَرَفَةَ