Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ١١٧

سَفَرُه مُبَاحًا، فَنَوَى المَعْصِيَةَ بِسَفَرِه، ثم رَجَعَ إلى نِيَّةِ المُبَاحِ، اعْتُبِرَتْ مَسَافَةُ القَصْرِ من حِينَ رُجُوعِه إلى نِيَّةِ المُبَاحِ؛ لأنَّ حُكمَ سَفَرِه انْقَطَعَ بنِيَّةِ المَعْصِيَةِ، فأشْبَهَ ما لو نَوَى الإِقامةَ، ثم عادَ فنَوَى السَّفَرَ. فأمَّا إن كان السَّفَرُ مُبَاحًا، لكنَّه يَعْصِى فيه، لم يَمْنَعْ ذلك التَّرَخُّصَ؛ لأنَّ السَّبَبَ هو السَّفَرُ المُباحُ (١٤)، وقد وُجِدَ، فثَبَتَ حُكمُه، ولم يَمْنَعْهُ وُجُودُ مَعْصِيَةٍ، كما أنَّ مَعْصِيَتَهُ في الحَضَرِ لا تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ فيه.

فصل:

وفى سَفَرِ التَّنَزُّهِ والتَّفَرُّجِ رِوَايَتانِ: إحْدَاهما، تُبِيحُ التَّرَخُّصَ. وهذا ظَاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ؛ لأنه سَفَرٌ مُباحٌ، فدَخَلَ في عُمُومِ النُّصُوصِ المَذْكُورَةِ، وقِيَاسًا على سَفَرِ التِّجَارَةِ. والثَّانِيَةُ: لا يتَرخَّصُ فيه. قال أحمدُ: إذا خَرَجَ الرَّجُلُ إلى بعضِ البُلْدَانِ [تَنَزُّهًا وتَلَذُّذًا] (١٥)، وليس في طَلَبِ حَدِيثٍ ولا حَجٍّ ولا عُمْرَةٍ ولا تِجَارَةٍ، فإنَّه لا يَقْصُرُ الصلاةَ؛ لأنَّه إنَّما شُرِعَ إعَانَةً على تَحْصِيلِ المَصْلَحَةِ، ولا مَصْلَحَةَ في هذا. والأوَّلُ أوْلَى.

فصل: فإن سَافَرَ لزِيَارَةِ القُبُورِ والمَشَاهِدِ. فقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُبَاحُ له التَّرَخُّصُ؛ لأنَّه مَنْهِىٌّ عنِ السَّفَرِ إليها، قال النبيُّ ﷺ: "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثةِ مَسَاجِدَ".، مُتَّفقٌ عليه (١٦). والصَّحِيحُ إباحَتُه، وجَوَازُ القَصْرِ فيه؛