المغني لابن قدامة - ت التركي
والجُمُعةِ رَكْعَتَانِ، والعِيدِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقد خَابَ مَن افْتَرَى. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وابْنُ مَاجَه (٦). ورُوِىَ عن إبراهيمَ أنَّه قال: أتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ إنِّي أُرِيدُ البَحْرَيْنِ في تِجَارَةٍ، فكَيْفَ تَأْمُرُنى في الصلاةِ؟ فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ" (٧). رَوَاهُ سَعِيدٌ، عن أبي مُعاوِيَةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ. وقال صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ: أَمَرَنَا رسولُ اللَّه ﷺ إذا كُنَّا مُسَافِرِينَ سَفَرًا أن لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ ولَيَالِيهِنَّ (٨). وهذه النُّصُوصُ تَدُلُّ على إبَاحَةِ التَّرَخُّصِ (٩) في كُلِّ سَفَرٍ، وقد كان النَّبِىُّ ﷺ يَتَرَخَّصُ في عَوْدِه من سَفَرِه، وهو مُباحٌ.
فصل:
ولا تُبَاحُ هذه الرُّخَصُ في سَفَرِ المَعْصِيَةِ كالإِبَاقِ، وقَطْعِ الطَّرِيقِ، والتِّجَارَةِ في الخَمْرِ والمُحَرَّمَاتِ. نَصَّ عليه أحْمدُ. وهو مَفْهومُ الْخِرَقِىِّ لِتَخْصِيصِه الوَاجِبَ والمُباحَ. وهذا قولُ الشَّافِعِىِّ. وقال الثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو حنيفةَ: له ذلك؛ احْتِجَاجًا بما ذَكَرْنا من النُّصُوصِ، ولأنَّه مُسَافِرٌ، فأُبِيحَ له التَّرَخُّصَ كالمُطِيعِ. ولنَا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١٠). أبَاحَ الأكْلَ لمن لم يَكُنْ عَادِيًا ولا بَاغِيًا، فلا يُبَاحُ لِبَاغٍ ولا عَادٍ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: غير باغٍ على المُسْلِمِينَ، مُفَارِقٍ لِجَمَاعَتِهِمْ، يُخِيفُ السَّبِيلَ،