Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٦٨ - مسألة؛ قال: (إذا كان سفره واجبا أو مباحا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ١١٣

قال: لا حتى نَدْخُلَها (٩). ولأنَّه مُسَافِرٌ، فأُبِيحَ له القَصْرُ، كما لو بَعُدَ (١٠).

فصل:

وإنْ خَرَجَ من البَلَدِ، وصارَ بينَ حِيطانِ بَساتِينِه، فله القَصْرُ؛ لأنَّه قد تَرَكَ البُيُوتَ وَرَاءَ ظَهْرِه وإن كان حَوْلَ البَلَدِ خَرَابٌ قد تَهَدَّمَ وصارَ فَضاءً، أُبِيحَ له القَصْرُ فيه كذلك (١١). وإن كانتْ حيطانُه قائِمَةً فكذلك. قالَه الآمِدِىُّ، وقال القاضي: لا يُباحُ. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ لأنَّ السُّكْنَى فيه مُمْكِنَةٌ، أشْبَهَ العامِرَ. ولَنا، أنَّها غيرُ مُعَدَّةٍ لِلسُّكْنَى، أشْبَهَتْ حِيطانَ البَسَاتِينِ. وإن كان في وَسَطِ البَلَدِ نَهْرٌ فاجْتَازَه، فليْس له القَصْرُ؛ لأنَّه لم يَخرُجْ من البَلَدِ ولم يُفَارِقِ البُنْيَانَ، فأشْبَهَ الرَّحْبَةَ والمَيْدَانَ في وَسَطِ البَلَدِ. وإن كان لِلْبَلَدِ مَحَالُّ، كُلُّ مَحَلَّةٍ مُنْفَرِدَة عن الأُخْرَى، كبغدادَ، فمتى خَرَجَ من مَحَلَّتِه أُبِيحَ له القَصْرُ إذا فَارَقَ مَحَلَّتَهُ، وإن كان بَعْضُها مُتَّصِلًا ببعضٍ، لم يَقْصُرْ حتى يُفَارِقَ جَمِيعَها. ولو كانت قَرْيَتانِ مُتَدَانِيَتَيْنِ، فاتَّصَلَ بِنَاءُ إحْدَاهُما بالأُخْرَى، فهما كالوَاحِدَةِ، وإن لم يَتَّصِلْ، فلِكُلِّ قَرْيَةٍ حُكْمُ نَفْسِها.

[فصل: وإذا كان البَدَوِىُّ في حِلَّةٍ، لم يَقْصُرْ حتى يُفَارِقَ حِلَّتَهُ، وإن كانت حِلالًا (١٢) فلِكُلِّ حِلَّةٍ حُكْمُ نَفْسِها] (١٣)، كالقُرَى. وإن كان بَيْتُه مُنْفَرِدًا (١٤) فحتى يُفَارِقَ مَنْزِلَه ورَحْلَهُ، ويَجْعَلَه وراءَ ظَهْرِه، كالحَضَرِىِّ.

٢٦٨ - مسألة؛ قال: (إذَا كَانَ سَفَرُه وَاجِبًا أوْ مُبَاحًا)

وجُمْلَتُه أنَّ الرُّخَصَ المُخْتَصَّةَ بالسَّفَرِ؛ من القَصْرِ، والجَمْعِ، والفِطْرِ،