المغني لابن قدامة - ت التركي
وهو يُصَلِّي رَافِعا صَوْتَه، قال: فلمَّا اجْتَمَعْنَا عندَ النَّبِيِّ ﷺ قال: "يَا أبَا بَكْرٍ، مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّى تَخْفِضُ صَوْتَك" قال: إنِّي أسْمَعْتُ مَن نَاجَيْتُ يا رسولَ اللهِ. قال: "ارْفَعْ قَلِيلًا". وقال لِعمرَ: "مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّى رَافِعا صَوْتَكَ". قال، فقال: يا رسولَ اللهِ أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وأطْرُدُ الشَّيْطَانَ. قال: "اخْفِضْ مِنْ صَوْتِك شَيْئا". رَوَاه أَبو دَاوُدَ (١٠٨). وقال أبو سعيدٍ: اعْتَكَفَ رسولُ اللهِ ﷺ في المَسْجِدِ، فَسَمِعَهم يَجْهَرُونَ بالقِرَاءَةِ، فكَشَفَ السِّتْرَ، وقال: "أَلَا إنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤُذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلا يَرْفَعْ بَعْضُكُم عَلَى بَعْضٍ فِي القِرَاءَةِ" أو قال: "في الصَّلَاةِ". أخْرَجَه أبو دَاوُدَ (١٠٩).
فصل:
ومَن كان له تَهَجُّدٌ فَفَاتَهُ، اسْتُحِبَّ له قَضَاؤُهُ بين صَلَاةِ الفَجْرِ والظُّهْرِ؛ لِقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ: "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أو عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ، فَقَرأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الفَجْرِ وصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّما قَرَأَهُ من اللَّيْلِ". وعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا عَمِلَ عَمَلًا أثْبَتَهُ، وكان إذا نَامَ من اللَّيْلِ، أو مَرِضَ، صَلَّى من النَّهَارِ ثِنْتَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. قالت: وما رَأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ قَامَ لَيْلةً حتى الصَّبَاحِ، وما صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إلَّا رَمَضَانَ. أخْرَجَهُما مُسْلِمٌ (١١٠).