المغني لابن قدامة - ت التركي
الخَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهما غيرُها، ويحْتَمِلُ أنَّه صَلَّى في لَيْلَةٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وفي لَيْلَةٍ إحْدَى عَشْرَةَ.
فصل:
ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرأَ المُتَهَجِّدُ جُزْءًا من القُرْآنِ في تَهَجُّدِه؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَفْعَلُهُ، وهو مُخَيَّرٌ بين الجَهْرِ بالقِرَاءَة والإِسْرَارِ بها، إلَّا أنَّه إنْ كان الجَهْرُ أنْشَطَ له في القِرَاءةِ، أو كان بِحَضْرَتِه من يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَه، أو يَنْتَفِعُ بها، فالجَهْرُ أفْضَلُ، وإنْ كان قَرِيبا منه مَن يَتَهَجَّدُ، أو من يَسْتَضِرُّ بِرَفْعِ صَوْتهِ فالإِسْرَارُ أوْلَى، وإنْ لم يكن لا هذا ولا هذا، فَلْيَفْعَل ما شَاءَ. قال عبدُ اللهِ بنُ أبي قَيْسٍ: سألتُ عائشةَ: كيف كانَتْ قِرَاءَةُ رسولِ اللهِ؟ فقالت: كُلَّ ذلك كان يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ (١٠٦). قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال أبو هُرَيْرَةَ: كانتْ قِرَاءَةُ رسولِ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ طَوْرًا، ويَخْفِضُ طَوْرًا. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: كانتْ قِرَاءَةُ رسولِ اللَّه ﷺ على قَدْرِ ما يَسْمَعُه مَنْ في الحُجْرَةِ وهو في البَيْتِ. رَوَاهما أبو دَاوُدَ (١٠٧). وعن أبي قَتَادَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ، فإذا هو بأبي بكرٍ يُصَلِّي، يَخْفِضُ مِن صَوْتِه، ومَرَّ بِعمرَ