Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٥١١

ونَوَى الآخَرُ إمامَتَه، أنَّ ذلك يَصِحُّ؛ لأنَّه في معنى الاسْتِخْلافِ، ومَن لم يُجِز الاسْتِخْلَافَ لم يُجِزْ ذلك. ولو تَخَلَّفَ إمامُ الحَىِّ عن (٢٤) الصَّلاةِ لِغَيْبَةٍ، أو مَرَضٍ، أو عُذْرٍ، وصَلَّى غيرُه، وحَضَرَ إمَامُ الحَىِّ في أثْناء الصَّلاةِ، فَتَأخَّرَ الإِمامُ، وتَقَدَّمَ إمَامُ الحَىِّ، فبَنَى على صَلاةِ خَلِيفَتِه، كما فعلَ النَّبِىُّ ﷺ وأبو بكرٍ، ففىِ ذلك وَجْهَانِ: أحَدُهما، يَجُوزُ؛ لأنَّ النَّبىَّ ﷺ فَعَلَهُ، فَيَجُوزُ لِغيرهِ أن يفْعلَ مثلَ فِعْلِه. والثانى، لا يَجُوزُ؛ لِاحْتِمالِ أن يكونَ ذلك خاصًّا للنَّبِىِّ (٢٥) ﷺ، لِعَدَمِ مُسَاواةِ غيرِه له في الفَضْلِ.

فصل:

إذا وُجِدَ المُبْطِلُ في المأْمُومِ دونَ الإِمَامِ، مثلَ أن يكونَ (٢٦) المأْمُومُ مُحْدِثًا أو نَجِسًا ولم يَعْلَمْ بذلك إلا بعدَ فَرَاغِه من الصَّلَاةِ، أو سَبَقَهُ الحَدَثُ في أثْناء الصَّلاةِ، أو ضَحِكَ [أو تَكَلَّمَ] (٢٧) أو تَرَكَ رُكْنًا، أو غيرَ ذلك من المُبْطِلَاتِ، ولم يكنْ مع الإِمامِ مَن تَنْعَقِدُ به الصَّلاةُ سِوَاهُ، فقِياسُ المَذْهَبِ أنَّ حُكْمَه كَحُكْمِ الإِمامِ معه في (٢٨) ما فَصَّلْناهُ؛ لأنَّ ارْتِبَاطَ صَلَاةِ الإِمَامِ بالمَأْمُومِ (٢٩) كارْتِبَاطِ صَلَاةِ المَأْمُومِ بالإِمامِ، فما فَسَدَ ثَمَّ فَسَدَ ههُنا، وما صَحَّ ثَمَّ صَحَّ ههُنا. واللهُ أعلمُ.

فصل: قال أحمدُ، ﵀، في رَجُلَيْنِ أمَّ أحَدُهما صَاحِبَه، فَشَمَّ كلُّ واحِدٍ منهما رِيحًا، أو سَمِعَ صَوْتًا يَعْتَقِدُ أنَّه مِن صَاحِبِه؛ وكُلٌّ يقولُ ليستْ (٣٠) مِنِّى: يَتَوَضَّآنِ جميعًا (٣١)، ويُصَلِّيَانِ؛ إنَّما فَسَدَت صَلَاتُهما لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَعْتَقِدُ