Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٥١٠

الشَّرْعُ بهذا، وإنَّما ثَبَتَ الاسْتِخْلافُ في مَوْضِع الإِجْمَاعِ، حيث لم يَحْتَجْ إلى شيءٍ من هذا، فلا يُلْحَقُ به ما لَيْسَ في مَعْناه. واللهُ أعلمُ.

فصل:

وإذا اسْتُخْلِفَ من لا يَدْرِى كَمْ صَلَّى؟ احْتَمَلَ أن يَبْنِىَ على اليَقِينِ، فإنْ وافَقَ الحَقَّ، وإلَّا سَبَّحُوا به، فرَجَعَ إليهم، ويَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. وقال النَّخَعِىُّ: يَنْظُرُ ما يَصْنَعُ مَنْ خَلْفَه. وقال الشَّافِعِىُّ. يَتَصَنَّعُ، فإن سَبَّحُوا به جَلَسَ، وعَلِمَ أنَّها الرَّابِعَةُ. وقال الأوْزَاعِىُّ: يُصَلِّى بهم رَكْعَةً؛ لأنَّه تَيَقَّنَ بقاءَ رَكْعَةٍ، ثم يَتَأخَّرُ ويُقَدِّمُ رَجُلًا يُصَلِّى بهم ما بَقِىَ من صَلاتِهِم، فإذا سَلَّمَ قامَ الرَّجُلُ فأتَمَّ صَلاتَه. وقال مالِكٌ: يُصَلِّى لِنَفْسِه صَلاةً [ثانيةً، فإذا] (٢٠) فَرَغُوا من صَلاتِهِم قَعَدُوا وانْتَظَرُوهُ. والأقْوَالُ الثَّلاثةُ الأُولَى مُتَقَارِبَةٌ. ولَنا، على أنه لا يُسْتَخْلَفُ، أنَّه (٢١) شَكَّ في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، فلم يَجُزْ له الاسْتِخْلافُ لذلك، كغيرِ المُسْتَخْلَفِ. ولَنا، على أنه يَبْنِى على اليَقِينِ، أنَّه شَكٌّ مِمَّنْ لا ظَنَّ له، فوَجَب البِناءُ على اليَقِينِ، كسائِرِ المُصَلِّينَ.

فصل: ومن أجازَ الاسْتِخْلافَ، فقد أجازَ نَقْلَ الجماعةِ إلى جماعةٍ أُخْرَى، لِلْعُذْرِ، ويَشْهَدُ لذلك أنَّ النَّبِىَّ ﷺ جاء وأبو بكرٍ في الصَّلاةِ، فَتَأَخَّرَ أبو بكرٍ. وتَقَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ، فأَتَمَّ بهم الصَّلاةَ. وفَعَلَ هذا مَرَّة أُخْرَى، جاء حتى جَلَسَ إلى جانِبِ أبي بكرٍ عن يَسَارٍ، وأبو بكرٍ عن يَمِينِه قائِمٌ، يأْتَمُّ بالنَّبِىِّ ﷺ، ويأْتَمُّ الناسُ بأبِى بَكْرٍ. وكلا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ [مُتَّفَقٌ عليهما] (٢٢). وهذا يُقَوِّى جَوَازَ الاسْتِخْلَافِ والانْتِقَالِ من جماعةٍ إلى جماعةٍ أُخْرَى حالَ العُذْرِ. فيُخَرَّج مِن هذا أنَّه لو أدْرَكَ نَفْسان (٢٣) بعضَ الصَّلاةِ مع الإِمامِ، فلمَّا سَلَّمَ الإِمامُ ائْتَمَّ أحَدُهما بصاحِبِه،