رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
مَسْأَلَةٌ: خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى
(١)، كَابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَسِّ الذَّكَرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ - مَقْبُولٌ عِنْدُ الْأَكْثَرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
لَنَا: قَبُولُ الأُمَّةِ لَهُ فِي تَفَاصِيلِ الصَّلَاةِ، وَفِي نَحْوِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَقَبُولِ الْقِيَاسِ وَهُوَ أَضْعَفُ.
قَالُوا: الْعَادَةُ تَقْضِي بِنَقْلِهِ مُتَوَاتِرًا.
[وَ] رُدَّ بِالْمَنْعِ، وَتَوَاتُرُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ - اتِّفَاقٌ، أَوْ كَانَ مُكَلَّفًا بِإِشَاعَتِهِ.
واختار إمام الحَرَمَيْن في ذلك التفصيل بين أنْ يكون مقصد الرَّاوي منع استعمال الرَّوَث فيجوز، أو لا، فلا يجوز.
قلت: والحق مع الشَّافعي؛ فإن [الإيهام] (٢) حاصل، وإن قصد الرَّاوي منع الروث.
"مسألة"
الشرح: قدمنا أَنَّ خبر الواحد حجّة كالشهادات، وشرطها العدالة، وغيرها مما عرف في الفروع والمُعَاملات، ولا يشترط فيها العَدَالة؛ فإِذا قال: هذه هَدِيّة فلان إليك، أو هذه الجَارِيَة التي أمرت فلانًا بشرائها لك قد اشْتَرَاها - جاز للمخبر [قبول] (٣)، خبره إذا وقع في نفسه صدق، ويحل الاستمتاع بالجَارِيَة، والتصرُّف في الهدية.
قاله ابن السمعاني وغيره، ولم يَحْكِ أحدٌ فيه الخلاف المحكي في خبر الواحد (٤).
ونظيره: إذا طلق امرأته ثلاثًا، وغاب عنها، فادَّعت أنها تزوّجت بزوج أحلها له،