Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب العمل بخبر الواحد

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ٢/ ٣٤٠

جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [سورة الحجرات: الآية ٦] وَفِيهِ بُعْدٌ.

التوبة: الآية ١٢٢]، خشية ألّا يبقى عند النبي ﷺ أحد؛ فيفوت المقصود من نقل الشَّرع عنه، فهلا نفرت من كل فرقة منهم ليحصل [المقصدان] (١): غزو النّافرين، وتَفَقُّه الحاضرين.

وإذا كان هذا معنى الآية فلا دليلَ فيها؛ إذ المعنى: ليتفقه الحاضرون، وهم عدد كثير يحصل العلم بخبرهم.

قلت: كذا أوردناه في "شرح المِنْهَاج" (٢) ولكنّى أقول هنا: قضيّة قولك: لينذر الحاضرون المسافرين أن كلّ حاضر يُنْذر كلّ مسافر؛ لأنّ هذا معنى العموم الذي مَدْلوله كُلّية، لا كُلّ، على ما تقرّر في مكانه.

وإذًا يجب الحَذَرُ بإنذار كلّ حاضر، وإن لم يصاحبه غيره.

فإن قلت: غاية الأمر أنه - تعالى - أمر كل واحد بالإخبار، وهذا لا يتضمّن وجوب قبول المنذرين خبره والعمل به، وكم في الشَّريعة من حكم يختلف في مثل هذا، والشَّاهد إذا تعيَّنت عليه شَهَادة يجب أداؤها، ولم يجز للحاكم قبولها منه حتى ينضم إليه آخر، والمحارب إذا طلب المال، وخاف المطلوب من القَتْلِ - وجب بَذْلُ المال عليه، ويحرم على المحارب قبوله منه.

والرشوة إذا كانت للوصول إلى الحق حَرَام على المُرْتشِي دون الرَّاشي (٣).