رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
حُكْمُ الإجْمَاعِ فِيمَا لا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الإجْمَاعِ
مَسْأَلةٌ:
التَّمَسُّكُ بِالإِجْمَاعِ فِيمَا لا تتوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَيْهِ صَحِيحٌ، كَرُؤْيَةِ الْبَارِي - تَعَالَى -، وَنَفْيِ الشَّرِيكِ، وَلعَبْدِ الْجَبَّارِ فِي الدُّنْيَوِيَّةِ قَوْلانِ.
لَنا: دَلِيلُ السَّمْعِ.
وإنما هذا كاذب على نفسه؛ إذ الفرض أن عقيدته حُجّية الإجماع، وأنهم أجمعوا، ومتى حَصَلت له هاتان المُقَدِّمتان، لم يرتب ضميره في أن هذا من الشرع، فإن هو كذب على نفسه، فليس كذبه على نفسه موجبًا كفرًا، والله المستعان.
"مسألة"
الشرح: فيما يتمسَّك فيه بالإجماع، وما لا يتمسك. "التمسك بالإجماع فيما لا يتوقّف" "عليه" صحة الإجماع من العقليات والشَّرعيات، والدّنيويات "صحيح، كرؤية البَارِي، ونفي الشَّريك" وحِلّ البيع، وتدبير الجُيُوش ونحوه، بخلاف ما يتوقف عليه صحَّة الإجماع، كإثبات الصَّانع، للزوم الدور.
"ولعبد الجبار في "الأمور "الدّنيوية قولان":
أحدهما: كالمختار.
والثاني: أنه ليس بحجة.
"لنا: دليل السّمع"، فإنه قام على التمسّك بالإجماع مطلقًا من غير تقييد.
وهذا منتهى الكلام فيما يختصّ بكل واحد من الكتاب، ومن السُّنَّة، ومن الإجماع، فلنأخذ فيما اشتركت فيه.