والآمدي لم يذكر هذا الدَّليل هكذا، بل قال: خبر الواحد عن الإجماع مفيد للظَّن، فكان حجة كخبره عن نصّ الرَّسول ﷺ.
وهذا يدرؤه ما ذكره الغزالي: من أنه لا دليل هنا على العمل بخبر الواحد إلا القياس، ولم يثبت أنه يفيد (١) هنا كما علمت.
وقد ذكره الآمدي من بعد، والآمدي لم يصرح في المسألة باختيار شيء.
والمصنّف اختار العمل، فاحتاج إلى تقوية هذا الدليل، فأورده على الوجه الَّذي علمته ليجعله من باب قياس الأولى.
فورد عليه ما ورد على هذا الدَّليل من أن القياس لم يثبت العمل به هنا، وزيادة وهي: أن دعوى الأولوية لا وجه لها، وقد يعكسها الخصم، فلو اقتصر على ما فعل الآمدي لكان أولى، وكان أقصى ما يرد عليه ما ذكره الغَزَالِيّ، ويمكن المُنَازعة فيه بأن يقال: العمل بالظَّن في العمليات مطلقًا واجب.