رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
الْعَمَلُ بِالإجْمَاعِ بِنَقْلِ الْوَاحِدِ
مَسْأَلةٌ:
يَجِبُ الْعَمَلُ بِالإِجْمَاعِ الْمَنْقُولِ بِنَقْلِ الْوَاحِدِ وَأَنْكَرَهُ الْغَزَّالِيُّ.
وحاصله: إيجاب الاحتياط فيما أصله الوجوب دون غيره، والورع في الموضعين لا يخفى.
فإن قلت: فالصلواتُ الخمسُ لا تعلّق لواحدة منها بالأخرى، ولو نسي واحدة مجهولة العين لأوجبتم الخمس.
قلت: لأنه لا يتيقّن الخروج عن المنسي إلا بالإتيان بالخمس، وهو نظير الجمعة، فافهم هذا، واعرض عليه جميع الفروع، تجدْه موافقًا، وبه تبين لك أن الأخذ بأقل ما قيل مركّب من الإجماع ومن البراءة الأصليَّة، فلا يتَّجه من القائل بهما المخالفة فيه.
وما ذكره المصنّف من أنه لا يصحّ التمسُّك فيه بالإجماع - يعني: وحده - صحيح، وقد ذكره كذلك القاضي، والغَزَّاليّ، وغيرهما، وبالله التوفيق.
«مسألة»
الشرح: "يجب العمل بالإجماع المنقول بنقل الواحد" - عند المصنّف، والشيخ الهندي، وجماعة من أصحابنا - "وأنكره الغزالي" (١).
قال الهِنْدِيُّ: وكل من قال: خبر الواحد يقبل في القطعيات، أو أن أصل الإجماع حجَّة ظنية، أو أنه ينقسم إلى قطعي وظني، وأن الظني منها مقبول حجَّة، فإنه يلزمه أن يقول بحُجية هذا الإجماع.