رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
الآخَرُ اخْتِلَافُهُمْ دَلِيلُ أنَّهَا اجْتِهَادِيَّةٌ.
قُلْنَا: مَا مَنَعْنَاهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَلَوْ سُلِّمَ، فَهُوَ دَلِيلٌ قَبْلَ تَقَرُّرِ إِجْمَاعٍ مَانِعٍ مِنْهُ.
قَالُوا: لَوْ كَانَ لأُنْكِرَ لمَّا وَقَعَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ فِي مَسْأَلةِ الْأُمِّ ..........
الشرح: واحتج "الآخر" وهو مجوّز الذهاب إلى الثالث مطلقًا - فقال: "اختلافهم" فيها "دليلٌ أنها اجتهادية"، فيكون اختلافهم فيها سائغًا، والثالث حادث عن اجتهاد فلا يُمْنَعُ.
"قلنا: ما مَنَعْنَاهُ لم يختلفوا فيه" حتى يقال: إنه اجتهادي.
"ولو سلم" أن الاختلاف دليلُ تسويغ الاجتهاد، "فهو دليلٌ قبل تقرر إجماع مانع منه" لا مطلقًا، والأمة لما اتَّفقت على القولين حصل الإجماع المانع من الثالث.
الشرح: "قالوا: لو كان" إحداث الثَّالث ممنوعًا "لأنكر لمَّا وقعَ"، ولكنه لم ينكر بدليل أنه "قد قال ابن سِيرِين" (١)؛ بإحداث ثالث "في مسألة الأم مع زوج وأب"؛ لأنَّهُ قال فيها "يقول ابن عباس"، وجعل [له] ثلث الأصل، ولم يقل به إذا كان معها زوجة، "وعكس" مجتهد "آخر" فقال: يقول ابن عباس: إذا كان معها زوجة، لا إذا كان معها زوج، ولم ينكر ذلك أحد.
هكذا ذكر ذلك الآمدي، وجرى عليه الشارحون والعقل والنقل يدرآنه، لأنَّهُ إذا أعطاها في مسألة الزوج الثلث كاملًا مع أنها تأخذ ضعف الأب، لزمه أن يعطيها (٢) الثلث كاملًا في زوجة وأبوين بطريق أولى، فإنها إذا أعطيت الثلث كاملًا في زوجة وأبوين لم تأخذ ضعفه ولا مثله، بل أنقص منه بسهم، فإذا جاز أن تأخذ (٣) ضعف الأب (٤)؛ رِعَايَةً لظاهر قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] كَامِلًا إذا كان ذلك أنقص مما أخذه الأب أولى وأحرى.