Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب مستند الإجماع

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ٢/ ٢٢٤

قَالُوا: لَوْ كَانَ عَنْ دَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ.

قُلْنَا: فَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْبَحْثِ، وَحُرْمَةُ الْمُخَالَفَةِ، وَأَيْضًا فَإنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ.

والصَّواب: أنه "لا إجماعَ إِلَّا عن مستندٍ؛ لأنَّهُ" بدون المستند "يستلزم الخطأ" فإن القول في الدين بلا دليلٌ خطأ؛ "ولأنه مستحيل عادة".

ولقائل أن يقول على الأول: إنما يكون القول بلا دليلٍ خطأَ إذا لم يكن من جميع الأمة، أما إذا قاله الأمة طرأ، فذلك محل النزاع.

وعلى الثاني: أن العادة لا تفيد إن كان الكلام في الجواز العَقْلي على ما سنبحث عنه إن شاء الله تعالى.

الشرح: "قالوا: لو كان عن دَلِيل لم [يكن] (١) له فائدة"، للاستغناء بدليله عنه.

"قلنا: فائدته: سقوط البحث وحُرْمة المخالفة" بعد قيام الإجماع، "وأيضًا، فإنه" أي: ما استدللتم به "يوجب أن يكون عن غير دليلٌ، ولا قائل به"، إذ لم يقل أحد: إن الإجماع يجب أن يصدر عن غير دَلِيلٍ.

واعلم: أن الآمدي زعم أن الخلاف إنما هو في الجواز، لا الوقوع.

وهذا يدرؤه استدلال الخصوم بصور ذكروها، وقالوا: وقع إجماع فيها عن غير مستند، سواء أصحَّت لهم تلك الصور أم لا؟ لأنهم حيث ادعوا الوقوع كان ذلك مذهبًا مقولًا به، صح ما اعتصم به قائله أم فسد.