رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولقد أطلنا في "التعليقة" في مسألة السُّكوتي، وذكرنا: ما لو رحل ذو الهمة لسماعة من بلد إلى بلد يحمد مَسْعَاه، وقد أوردنا هنا طرفًا صالحًا منه.
فإن قلت: إذا تمهّد من أصولكم أن السُّكوتي دليلٌ يحتج به، فما بالكم تُنكرون مسألتين قام فيهما الإجماع السكوتي؟
إحداهما: مسألة المبتوتة بالثلاث في المَرَضِ، فإن أصحّ القولين عندكم أنها لا ترث، وقد وَرّث عثمان ﵁ تَمَاضُر بنت الإصبغ من عبد الرَّحمن بن عوف، وقد طلَّقها آخر تطليقاتها الثلاث، وتوفي وهي في العِدَّة.
والثانية: إذا وجب القصاص لصغير وكبير، فإنكم تقولون: لا يجوز للكبير أن يستوفي حتَّى يبلغ الصَّغير، ويجتمعا على طلب الاستيفاء.
والحسن بن علي ﵁ قتل ابن ملجم قاتل علي - كرّم الله وجهه - ولم ينتظر بلوغ الصِّغار.
ولا عُرِفَ لعثمان مخالف في الأولى، ولا للحسن في الثانية فما صحتكم في المخالفة؟.
قلت: أما مسألة المَبْتُوتة (١)، فلم يقع إجماع سُكوتي، ولقد قال ابن الزبير: إذ ذاك لو كان الأمر إليَّ لما ورثتها.
وكان رأي عبد الرحمن بن عوف: أنها لا ترث.
فالمسألةُ خلافيةٌ بين الصَّحابة ﵃، فأين السكوتي؟ وعلى تقدير التنزل