رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
قَالُوا: إِنْ كَانَ عَنْ قَاطِعٍ، فَالعَادَةُ تُحِيلُ عَدَمَ نَقْلِهِ، وَالظَّنِّيُّ يَمْتَنِعُ الاِتِّفَاقُ فِيهِ عَادَةً؛ لاِخْتِلافِ الْقَرَائِحِ.
وَأُجِيبَ: بِالْمَنْع فِيهِمَا، فَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ نَقْلِ الْقَاطِعِ [بِحُصُولِ الإجْمَاعِ]، وَقَدْ يَكُونُ الظَّنِّيُّ جَلِيًّا.
ومنهم من قال: يتصوّر، ولكن لا حُجَّةَ فيه، وهذا رأي النَّظَّام (١) نفسِيما كما نقله القاضي والشيخ أبو إسحاق الشِّيرَازي وابن السَّمْعَاني.
وهي طريقة الإمام الرَّازي وأتباعه في النَّقْل عنه.
والقولان الأولان لبعض أصحابه كما صرَّح به القاضي.
وأصحاب القوَل الأول "قالوا": أولًا، و"انتشارهم" في مَشَارق الأرض ومغاربها وقفار الفيافي وسَبَاسبها "يمنع من نقل الحكم إليها عادة"، فلا يحصل الاتفاقُ.
"وأجيب بالمَنْعِ" منع أن العادةَ تقضي بذلك بل العادةُ قاضيةٌ بالنَّقْل (لجِدهم) وغاية تفحُّصهم "وبحثهم".
ثم "قالوا" ثانيًا: "إن كان "صادرًا "عن قاطع، فالعادة تحيل عدم نقله" أي: نقل القاطع وتقضي بنقل الدَّلائل القطعية، ودليل حكم الإجماع غير مَنْقُول، فدلَّ أنه غير قاطع، فلم يبق إلا أن يكون عن ظَنّ.
"والظني يمنع الاتفاق فيه عادة لاختلاف القرائح" والأذهان ومواد الاستنباط عن (٢) المستنبطين، وذلك كالاتِّفاق على مكول واحدٍ في وقتٍ واحدٍ.
"وأجيب بالمنع فيهما"، أما الأول، "فقد يستغنى عن نَقْلِ القاطع بحصول الإجماع"، فلم قلتم: إنَّ العادة تقضي بنقل القَاطِعِ؟.